الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

118

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

حديث عهد بعرس ، وكان يكره أذى المؤمنين له ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ وَلكِنْ إِذا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ ، فلما نزلت هذه الآية ، كان الناس إذا أصابوا طعام نبيّهم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يلبثوا أن يخرجوا . قال : فلبث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سبعة أيام بلياليهنّ عند زينب بنت جحش ، ثم تحول إلى بيت أم سلمة بنت أبي أميّة ، وكانت ليلتها وصبيحة يومها من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، قال : فلما تعالى النهار انتهى علي عليه السّلام إلى الباب ، فدقّه دقا خفيفا له ، عرف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم دقّه ، وأنكرته أم سلمة . فقال لها : « يا أم سلمة ، قومي فافتحي له الباب » فقالت : يا رسول اللّه ، من هذا الذي يبلغ من خطره أن أقوم له فافتح له الباب ، وقد نزل فينا بالأمس ما قد نزل من قول اللّه عزّ وجلّ : وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ ، فمن هذا الذي بلغ من خطره أن أستقبله بمحاسني ومعاصمي ؟ قال : فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كهيئة المغضب : مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ « 1 » ، قومي فافتحي له الباب ، فإن بالباب رجلا ليس بالخرق « 2 » ، ولا بالنزق « 3 » ، ولا بالعجول في أمره ، يحب اللّه ورسوله ، ويحبه اللّه ورسوله ، وليس بفاتح الباب حتى يتوارى عنه الوطء » . فقامت أم سلمة وهي لا تدري من بالباب ، غير أنها قد حفظت النعت والمدح ، فمشت نحو الباب وهي تقول : بخ ، بخ لرجل يحب اللّه ورسوله ، ويحبه اللّه ورسوله . ففتحت له الباب ، فأمسك بعضادتي الباب ، ولم يزل قائما حتى خفي عنه الوطء .

--> ( 1 ) النساء : 80 . ( 2 ) الخرق : الجهل والحمق . « لسان العرب - خرق - ص 10 ، ح 75 » . ( 3 ) النزق : الخفة والطيش . « لسان العرب - نزق - ص 10 ، ح 352 » .