الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
77
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
وما هاهنا مزيدة لَيُصْبِحُنَّ نادِمِينَ هذا وعيد لهم ، واللام للقسم « 1 » . * س 12 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 41 إلى 49 ] فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ فَجَعَلْناهُمْ غُثاءً فَبُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 41 ) ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُوناً آخَرِينَ ( 42 ) ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها وَما يَسْتَأْخِرُونَ ( 43 ) ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا كُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنا بَعْضَهُمْ بَعْضاً وَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ فَبُعْداً لِقَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ ( 44 ) ثُمَّ أَرْسَلْنا مُوسى وَأَخاهُ هارُونَ بِآياتِنا وَسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 45 ) إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلائِهِ فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً عالِينَ ( 46 ) فَقالُوا أَ نُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا وَقَوْمُهُما لَنا عابِدُونَ ( 47 ) فَكَذَّبُوهُما فَكانُوا مِنَ الْمُهْلَكِينَ ( 48 ) وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ( 49 ) [ سورة المؤمنون : 41 - 49 ] ؟ ! الجواب / قال الشيخ الطبرسيّ ( رحمه اللّه تعالى ) : لما قال سبحانه : إن هؤلاء الكفار يصبحون نادمين على ما فعلوه ، عقبه بالإخبار عن إهلاكهم ، فقال : فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ صاح بهم جبرائيل صيحة واحدة ، ماتوا عن آخرهم بِالْحَقِّ أي : باستحقاقهم العقاب بكفرهم فَجَعَلْناهُمْ غُثاءً وهو ما جاء به السيل من نبات قد يبس ، وكل ما يحمله السيل على رأس الماء من قصب ، وعيدان شجرة ، فهو غثاء ، والمعنى : فجعلناهم هلكى قد يبسوا كما يبس الغثاء ، وهمدوا . - أقول : قال أبو جعفر عليه السّلام : والغثاء : اليابس الهامد من نبات الأرض « 2 » . - فَبُعْداً أي : ألزم اللّه بعدا من الرحمة لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ المشركين المكذبين ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ أي : من بعد هؤلاء قُرُوناً آخَرِينَ أي :
--> ( 1 ) التبيان : ج 7 ، ص 190 . ( 2 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 91 .