الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
78
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
أمما وأهل أعصار آخرين ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها وَما يَسْتَأْخِرُونَ هذا وعيد للمشركين معناه : ما تموت أمة قبل أجلها المضروب لها ، ولا تتأخر عنه . وقيل : عنى بالعذاب الموعود لهم على التكذيب أنه لا يتقدم على الوقت المضروب لهم لذلك ، ولا يتأخر عنه . والأجل هو الوقت المضروب لحدوث أمر من الأمور . والأجل المحتوم لا يتأخر ، ولا يتقدم . والأجل المشروط بحسب الشرط . والمراد بالأجل المذكور في الآية : الأجل المحتوم . ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا أي : متواترة يتبع بعضهم بعضا . . . وقيل : متقاربة الأوقات . وأصله الاتصال لاتصاله بمكانه من القوس ، ومنه الوتر وهو الفرد عن الجمع المتصل . قال الأصمعي : يقال : واترت الخبر : أتبعت بعضه بعضا ، وبين الخبرين هنيهة . - أقول قال أبو جعفر عليه السّلام في قوله تعالى ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا يقول بعضهم في إثر بعض » « 1 » . كُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها كَذَّبُوهُ ولم يقروا بنبوته فَأَتْبَعْنا بَعْضَهُمْ بَعْضاً يعني في الإهلاك أي : أهلكنا بعضهم في أثر بعض وَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ أي : يتحدث بهم على طريق المثل في الشر ، وهو جمع أحدوثة ، ولا يقال هذا في الخير . والمعنى : إنا صيرناهم بحيث لم يبق بين الناس منهم إلّا حديثهم فَبُعْداً لِقَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ ظاهر المعنى . ثُمَّ أَرْسَلْنا مُوسى وَأَخاهُ هارُونَ بِآياتِنا أي : بدلائلنا الواضحة وَسُلْطانٍ مُبِينٍ أي : وبرهان ظاهر بين إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ خص الملأ وهم الأشراف بالذكر ، لأن الآخرين كانوا أتباعا لهم فَاسْتَكْبَرُوا أي : تجبروا وتعظموا عن قبول الحق وَكانُوا قَوْماً عالِينَ أي : متكبرين قاهرين ،
--> ( 1 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 91 .