الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

419

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

قال : كنت أقيم عليها الحدّ كما أقيم على سائر المسلمين . قال : كنت إذن عند اللّه من الكافرين . قال : ولم ؟ قال : لأنّك رددت شهادة اللّه لها بالطهارة ، وقبلت شهادة الناس عليها ، كما رددت حكم اللّه وحكم رسوله أن جعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لها فدك وقبضته في حياته ، ثم قبلت شهادة أعرابي بوال على عقبيه ، مثل أوس بن الحدثان ، وأخذت منها فدك ، وزعمت أنّه فيء للمسلمين ، وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : البيّنة على المدّعي ، واليمين على من ادّعي عليه - قال - فدمدم الناس ، وبكى بعضهم ، فقالوا : صدق - واللّه - عليّ . ورجع عليّ إلى منزله » . قال : « ودخلت فاطمة المسجد ، وطافت بقبر أبيها ( عليه وآله السّلام ) وهي تبكي ، وتقول : إنا فقدناك فقد الأرض وابلها * واختل قومك فاشهدهم ولا تغب « 1 » قد كان بعدك أنباء وهنبثة « 2 » * لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب قد كان جبريل بالآيات يؤنسنا * فغاب عنا وكلّ الخير محتجب وكنت بدرا ونورا يستضاء به * عليك تنزل من ذي العزة الكتب تقمصتها رجال واستخف بنا * إذ غبت عنّا فنحن اليوم نغتصب فكلّ أهل له قربى ومنزلة * عند الإله على الأدنين مقترب أبدت رجال لنا فحوى صدورهم * لما مضيت وحالت دونك الكثب « 3 »

--> ( 1 ) في البيت إقواء بيّن ، إذ أن حرف الروي في القصيدة مرفوع وهنا مجرور ، وروي في مصادر أخرى : « فاشهدهم قد انقلبوا » وروي أيضا : « فأشهدهم فقد نكبوا » . ( 2 ) الهنبثة : واحدة الهنابث ، وهي الأمور الشداد المختلفة . « لسان العرب - هنبث - ج 2 ، ص 199 » . ( 3 ) الكثيب من الرمل : هو ما اجتمع واحدودب ، والجمع : كثب . « لسان العرب - كثب - ج 1 ، ص 702 » .