الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
418
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
وعائشة ، وحفصة يشهدون على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال : إنا معاشر الأنبياء لا نورث ، ما تركناه صدقة ، وإن عليا زوجها يجر إلى نفسه ، وأم أيمن فهي امرأة صالحة ، لو كان معها غيرها لنظرنا فيه . فخرجت فاطمة عليها السّلام من عندهما باكية حزينة ، فلمّا كان بعد هذا جاء عليّ عليه السّلام إلى أبي بكر وهو في المسجد ، حوله المهاجرون والأنصار ، فقال : يا أبا بكر ، لم منعت فاطمة ميراثها من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وقد ملكته في حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ فقال أبو بكر : هذا فيء للمسلمين ، فإن أقامت شهودا أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جعله لها ، وإلا فلا حق لها فيه . فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : يا أبا بكر ، تحكم فينا بخلاف حكم اللّه في المسلمين ! قال : لا . قال : فإن كان في يد المسلمين شيء يملكونه ، ادّعيت أنا فيه ، من تسأل البيّنة ؟ قال : إيّاك كنت أسأل البيّنة على ما تدّعيه على المسلمين . قال : فإذا كان في يدي شيء وادّعى فيه المسلمون ، تسألني البيّنة على ما في يدي ، وقد ملكته في حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وبعده « 1 » ، ولم تسأل المسلمين البيّنة على ما ادّعوا عليّ شهودا كما سألتني على ما ادّعيت عليهم ؟ فسكت أبو بكر ، ثم قال عمر : يا عليّ ، دعنا من كلامك ، فإنّا لا نقوى على حججك ، فإن أتيت بشهود عدول وإلا فهو فيء للمسلمين لا حقّ لك ولا لفاطمة فيه . فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : يا أبا بكر ، تقرأ كتاب اللّه ؟ قال : نعم . قال : فأخبرني عن قول اللّه تعالى : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً « 2 » ، فيمن نزلت ، أفينا أم في غيرنا ؟ قال : بل فيكم . قال : فلو أنّ شاهدين شهدا على فاطمة عليهم السّلام بفاحشة ، ما كنت صانعا ؟
--> ( 1 ) في « ج ، ط » : قال : فما بال فاطمة سألتها البيّنة على ما في يديها وقد ملكته في حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبعده . ( 2 ) الأحزاب : 33 .