الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
409
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
أهون من ابتدائه . ومعنى أَهْوَنُ أيسر وأسهل ، وهم كانوا مقرين بالابتداء . فكأنه قال لهم : كيف تقرون بما هو أصعب عندكم ، وتنكرون ما هو أهون عندكم ؟ الثالث : إن الهاء في عَلَيْهِ يعود إلى الخلق ، وهو المخلوق أي : والإعادة على المخلوق أهون من النشأة الأولى ، لأنه إنما يقال له في الإعادة كن فيكون ، وفي النشأة الأولى كان نطفة ، ثم علقة ، ثم مضغة ، ثم عظاما ، ثم كسيت العظام لحما ، ثم نفخ فيه الروح . فهذا على المخلوق أصعب ، والإنشاء يكون أهون عليه ، وهذا قول النحويين ، ومثله يروى عن ابن عباس قال : وهو أهون على المخلوق ، لأنه يقول له يوم القيامة : كن فيكون . وأما ما يروى عن مجاهد أنه قال : الإنشاء أهون عليه من الابتداء ، فقوله مرغوب عنه ، لأنه تعالى لا يكون عليه شيء أهون من شيء . وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى أي : وله الصفات العليا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وهي أنه لا إله إلا هو وحده لا شريك له ، لأنها دائمة يصفه بها الثاني كما يصفه بها الأول . وقيل : هي أنه ليس كمثله شيء . وقيل : هي جميع ما يختص به ، عز اسمه ، من الصفات العلى التي لا يشاركه فيها سواه ، والأسماء الحسنى التي تفيد التعظيم كالقاهر ، والإله . وَهُوَ الْعَزِيزُ في ملكه الْحَكِيمُ في خلقه « 1 » . وَأَلْوانِكُمْ أي : واختلاف ألوانكم من البياض والحمرة والصفرة والسمرة وغيرها ، فلا يشبه أحد أحدا مع التشاكل في الخلقة ، وما ذلك إلا للتراكيب البديعة ، واللطائف العجيبة ، الدالة على كمال قدرته وحكمته ، حتى لا يشتبه اثنان من الناس ، ولا يلتبسان مع كثرتهم . إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ أي : أدلة واضحات لِلْعالِمِينَ أي : للمكلفين . وَمِنْ آياتِهِ الدالة على
--> ( 1 ) مجمع البيان : ج 8 ، ص 56 .