الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
410
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
توحيده . وإخلاص العبادة له مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَابْتِغاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ بالنهار . وهذا تقديره أي : يصرفكم في طلب المعيشة . والمنام ، والنوم بمعنى واحد . وقيل : إن الليل والنهار معا وقت للنوم ، ووقت لابتغاء الفضل ، لأن من الناس من يتصرف في كسبه ليلا ، وينام نهارا ، فيكون معناه : ومن دلائله النوم الذي جعله اللّه راحة لأبدانكم بالليل ، وقد تنامون بالنهار ، فإذا انتبهتم انتشرتم لابتغاء فضل اللّه . إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ذلك ، فيقبلونه ويتفكرون فيه ، لأن من لا يتفكر فيه ، لا ينتفع به ، فكأنه لم يسمعه وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً معناه : ومن دلالاته أن يريكم النار تنقدح من السحاب ، يخافه المسافر ، ويطمع فيه المقيم . وقيل : خوفا من الصواعق ، وطمعا في الغيث . وقيل : خوفا من أن يخلف ولا يمطر ، وطمعا في المطر . وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ ماءً أي : غيثا ومطرا فَيُحْيِي بِهِ أي : بذلك الماء الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها أي : بعد انقطاع الماء عنها وجدوبها . إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ أي : للعقلاء المكلفين . وَمِنْ آياتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّماءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ بلا دعامة تدعمها ، ولا علاقة تتعلق بها ، بأمره لهما بالقيام كقوله تعالى : إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ . وقيل : بأمره أي : بفعله وإمساكه ، إلا أن أفعال اللّه ، عز اسمه ، تضاف إليه بلفظ الأمر ، لأنه أبلغ في الاقتدار . فإن قول القائل أراد فكان ، أو أمر فكان ، أبلغ في الدلالة على الاقتدار من أن يقول فعل فكان . ومعنى القيام الثبات والدوام . ويقال : السوق قائمة . ثُمَّ إِذا دَعاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ أي : من القبر ، يأمر اللّه عز اسمه إسرافيل عليه السّلام فينفخ في الصور بعدما يصور الصور في القبور ، فيخرج الخلائق كلها من قبورهم . إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ من الأرض أحياء . وقيل : إنه سبحانه جعل النفخة دعاء ، لأن إسرافيل يقول أجيبوا داعي اللّه ، فيدعو بأمر اللّه سبحانه . وقيل : إن معناه أخرجكم من