الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
393
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
بعضا فيما حولهم ، وهم آمنون في الحرم . ذكرهم سبحانه النعمة بذلك ، ليذعنوا له بالطاعة ، وينزجروا عن عبادة غيرهم . ثم قال مهددا لهم : أَ فَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ أي : يصدقون بعبادة الأصنام ، وهي باطلة مضمحلة وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ التي أنعم بها عليهم يَكْفُرُونَ . ثم قال : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أي : لا ظالم أظلم ممن أضاف إلى اللّه ما لم يقله من عبادة الأصنام وغيرها ، أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ أي بالقرآن . وقيل بمحمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . لَمَّا جاءَهُ أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ هذا استفهام تقرير أي : أما لهؤلاء الكفار المكذبين مثوى في جهنم . وهذا مبالغة في إنجاز الوعيد لهم « 1 » . * س 28 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 69 ] وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ( 69 ) [ سورة العنكبوت : 69 ] ؟ ! الجواب / قال علي بن إبراهيم في قوله تعالى : وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا ، أي صبروا وجاهدوا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا أي لنثبتنهم « 2 » وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ « 3 » . ثم قال علي بن إبراهيم : وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : « هذه الآية « 4 » لآل محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولأشياعهم » « 5 » . وقال أبو جعفر محمد بن عليّ عليهم السّلام : « خطب أمير المؤمنين عليه السّلام بالكوفة منصرفه من النهروان ، وبلغه أن معاوية يسبه ، ويعيبه ، ويقتل أصحابه ،
--> ( 1 ) مجمع البيان : ج 8 ، ص 40 - 41 . ( 2 ) في « ج ، ي » : لنثيبهم . ( 3 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 151 . ( 4 ) أي الآية ( 69 ) من هذه السورة . ( 5 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 151 .