الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
350
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
فذهب بعضهم إلى أنها من المتشابهات التي استأثر اللّه تعالى بعلمها ، ولا يعلم تأويلها إلا هو ، وهذا هو المروي عن أئمتنا عليهم السّلام . وروت العامة عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه قال : « إنّ لكل كتاب صفوة ، وصفوة هذا الكتاب حروف التهجّي » . وعن الشعبي ، قال : للّه في كل كتاب سرّ ، وسرّه في القرآن سائر حروف الهجاء المذكورة في أوائل السور . وفسّرها آخرون على وجوه « 1 » . وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « ألم هو حرف من حروف اسم اللّه الأعظم المقطّع في القرآن ، الذي يؤلّفه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والإمام ، فإذا دعا به أجيب » « 2 » . * س 3 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 2 إلى 6 ] أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ ( 2 ) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ ( 3 ) أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ أَنْ يَسْبِقُونا ساءَ ما يَحْكُمُونَ ( 4 ) مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 5 ) وَمَنْ جاهَدَ فَإِنَّما يُجاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ ( 6 ) [ سورة العنكبوت : 2 - 6 ] ؟ ! الجواب / قال محمد بن يعقوب : روي أن أمير المؤمنين ( صلوات اللّه وسلامه عليه ) ، قال في خطبة - وذكر الخطبة إلى أن قال عليه السّلام - : « ولكنّ اللّه عزّ وجلّ يختبر عبيده بأنواع الشدائد ، ويتعبّدهم بأنواع المجاهد ، ويبتليهم بضروب المكاره ، إخراجا للتكبّر من قلوبهم ، وإسكانا للتذلّل في أنفسهم ، وليجعل ذلك أبوابا إلى فضله ، وأسبابا ودليلا لعفوه وفتنته ، كما قال : ألم أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ
--> ( 1 ) مجمع البيان : ج 1 ، ص 112 . ( 2 ) معاني الأخبار : ص 23 ، ح 2 .