الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
340
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
دعي في ملكوت السماوات عظيما ، فقيل : تعلّم للّه ، وعمل للّه ، وعلّم للّه » . قلت : جعلت فداك ، ما حدّ الزهد في الدنيا ؟ قال : « قد حدّ اللّه في كتابه ، فقال عزّ وجلّ : لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ « 1 » ، إنّ أعلم الناس باللّه أخوفهم للّه ، وأخوفهم له أعلمهم به ، وأعلمهم به أزهدهم فيها » . فقال له رجل : يا بن رسول اللّه أوصني ، فقال : « اتّق اللّه حيث كنت ، فإنّك لا تستوحش » « 2 » . وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام أيضا ، في قوله : عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً ، قال : « العلوّ : الشرف ، والفساد : البناء - ( وقيل النساء ) - » « 3 » . وقال سعد بن طريف : كنا عند أبي جعفر عليه السّلام ، ثمانية رجال ، فذكرنا رمضان ، فقال : « لا تقولوا هذا رمضان ، ولا جاء رمضان ، وذهب رمضان ؛ فإنّ رمضان اسم من أسماء اللّه ، لا يجيء ولا يذهب ، وإنما يجيء ويذهب الزائل ، ولكن قولوا : شهر رمضان ، فالشهر المضاف إلى الاسم ، والاسم اسم اللّه ، وهو الشهر الذي أنزل فيه القرآن ، جعله اللّه مثلا وعيدا . ألا ومن خرج في شهر رمضان من بيته في سبيل اللّه - ونحن سبيل اللّه الذي من دخل فيه يطاف بالحصن ، والحصن هو الإمام - فيكبّر عند رؤيته ، كانت له يوم القيامة صخرة في ميزانه أثقل من السماوات السبع ، والأرضين السبع ، وما فيهنّ ، وما بينهن وما تحتهنّ » . قلت : يا أبا جعفر ، وما الميزان ؟ فقال : « إنّك قد ازددت قوّة ونظرا . يا
--> ( 1 ) الحديد : 23 . ( 2 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 146 . ( 3 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 147 .