الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
339
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
تريد ؟ » . قال : إنّ رجلا من أولياء اللّه قد توفي ، فأنا أحفر له قبرا . فقال له موسى : « ألا أعينك عليه ؟ » فقال : بلى . قال : فحفر القبر ، فلما فرغا أراد الرجل أن ينزل إلى القبر ، فقال له موسى : « ما تريد ؟ » قال : أدخل القبر فانظر كيف مضجعه ؟ فقال له موسى : « أنا أكفيك » فدخل موسى عليه السّلام ، فاضطجع فيه ، فقبض ملك الموت روحه ، وانضمّ عليه الجبل « 1 » . وقال الطّبرسيّ : قارون كان من بني إسرائيل ، ثم من سبط موسى ، وهو بن خالته . قال : وروي ذلك عن أبي عبد اللّه عليه السّلام « 2 » . * س 24 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة القصص ( 28 ) : آية 83 ] تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ( 83 ) [ سورة القصص : 83 ] ؟ ! الجواب / قال حفص بن غياث : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « يا حفص ، ما منزلة الدنيا من نفسي إلا بمنزلة الميتة ، إذا اضطررت إليها أكلت منها . يا حفص ، إن اللّه تبارك وتعالى علم ما العباد عاملون ، وإلى ما هم صائرون ، فحلم عنهم عند أعمالهم السيّئة لعلمه السابق فيهم ، فلا يغرّنك حسن الطلب ممن لا يخاف الفوت » ثم تلا قوله : تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ الآية ، وجعل يبكي ويقول : « ذهبت واللّه الأماني عند هذه الآية » . ثم قال : « فاز واللّه الأبرار ، أتدري من هم ؟ هم الذين لا يؤذون الذرّ « 3 » ، كفى بخشية اللّه علما ، وكفى بالاغترار جهلا . يا حفص ، إنه يغفر للجاهل سبعون ذنبا قبل أن يغفر للعالم ذنب واحد ، من تعلّم وعلّم ، وعمل بما علم ،
--> ( 1 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 144 . ( 2 ) مجمع البيان : ج 7 ، ص 415 . ( 3 ) الذر : جمع ذرّة ، وهي أصغر النمل . « الصحاح - ذرر - ج 2 ، ص 663 » .