الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
330
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
أضللناهم عن الدين بدعائنا إياهم إلى الضلال ، كما ضللنا نحن بأنفسنا . تَبَرَّأْنا إِلَيْكَ منهم ، ومن أفعالهم . قال الزجاج : برئ بعضهم من بعض ، وصاروا أعداء كما قال سبحانه : الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ . ما كانُوا إِيَّانا يَعْبُدُونَ أي : لم يكونوا يعبدوننا ، بل كانوا يعبدون الشياطين الذين زينوا لهم عبادتنا . وقيل : معناه لم يعبدونا باستحقاق وحجة وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ أي : ويقال للأتباع : ادعوا الذين عبدتموهم من دون اللّه ، وزعمتم أنهم شركائي ، لينصروكم ، ويدفعوا عنكم عذاب اللّه . وإنما أضاف الشركاء إليهم ، لأنه لا يجوز أن يكون للّه شريك ، ولكنهم كانوا يزعمون أنهم شركاء للّه بعبادتهم إياهم . فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ أي : فيدعونهم فلا يجيبونهم إلى ملتمسهم . وَرَأَوُا الْعَذابَ أي : ويرون العذاب . لَوْ أَنَّهُمْ كانُوا يَهْتَدُونَ جواب لو محذوف تقديره : لو أنهم كانوا يهتدون لرأوا العذاب أي : لاعتقدوا أن العذاب حق . وهذا القول أولى لدلالة الكلام على المحذوف « 1 » . * س 18 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة القصص ( 28 ) : آية 65 ] وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ ما ذا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ ( 65 ) [ سورة القصص : 65 ] ؟ ! الجواب / قال علي بن إبراهيم : إنّ العامة رووا أن ذلك في القيامة . وأمّا الخاصّة ، فإنه حدثني أبي ، عن النّضر بن سويد ، عن يحيى الحلبيّ ، عن عبد الحميد الطائيّ ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « إن العبد إذا دخل قبره جاءه منكر ، وفزع منه ، يسأل عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فيقول له :
--> ( 1 ) مجمع البيان : ج 4 ، ص 451 - 452 .