الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

329

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

[ سورة القصص : 61 - 64 ] ؟ ! الجواب / قال الشيخ الطبرسي ( رحمه اللّه تعالى ) : لما تقدم ذكر ما أوتوا من زينة الحياة الدنيا ، عقبه سبحانه بالفرق بين من أوتي نعيم الدنيا ، وبين من أوتي نعيم الآخرة ، فقال : أَ فَمَنْ وَعَدْناهُ وَعْداً حَسَناً من ثواب الجنة ونعيمها ، جزاء على طاعته فَهُوَ لاقِيهِ أي : فهو واصل إليه ، ومدركه لا محالة . كَمَنْ مَتَّعْناهُ مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا من الأموال وغيرها . ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ للجزاء والعقاب . وقيل : من المحضرين في النار . والمعنى : أيكون حال هذا ، كحال ذلك أي : لا يكون حالهما سواء ، لأن نعم الدنيا مشوبة بالغموم ، وتعرض للزوال والفناء . ونعم الآخرة خالصة صافية ، دائمة لا تتكدر بالشوب ، ولا تنتقص بالانقضاء . أقول - قال أبو عبد اللّه عليه السّلام ، في قوله عزّ وجلّ : أَ فَمَنْ وَعَدْناهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لاقِيهِ : « الموعود : علي بن أبي طالب عليه السّلام ، وعده اللّه أن ينتقم له من أعدائه في الدنيا ، ووعده الجنّة له ولأوليائه في الآخرة » « 1 » - . قال : قوله : وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ أي : واذكر يوم ينادي اللّه الكفار ، وهو يوم القيامة ، وهذا نداء تقريع وتبكيت . فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ أي : كنتم تزعمون في الدنيا أنهم شركاء في الإلهية ، وتعبدونهم ، وتدعون أنهم ينفعونكم . قالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ أي : حق عليهم الوعيد بالعذاب ، من الجن والشياطين ، والذين أغووا الخلق من الإنس . رَبَّنا هؤُلاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنا يعنون أتباعهم أَغْوَيْناهُمْ كَما غَوَيْنا أي :

--> ( 1 ) تأويل الآيات : ج 1 ، ص 442 ، ح 18 .