الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

300

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

التقمه وشرب ، ففرح فرعون وأهله ، وأكرموا أمه ، وقالوا لها : ربيه لنا ، ولك منّا الكرامة بما تختارين . وذلك قول اللّه تعالى : فَرَدَدْناهُ إِلى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَلا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ . وكان فرعون يقتل أولاد بني إسرائيل كلّما يلدون ، ويربّي موسى ويكرمه ، ولا يعلم أن هلاكه على يده ، فلمّا درج موسى ، كان يوما عند فرعون ، فعطس موسى ، فقال : الحمد للّه رب العالمين . فأنكر فرعون ذلك عليه ، ولطمه ، وقال : ما هذا الذي تقول ؟ فوثب موسى على لحيته - وكان طويل اللّحية ، فهلبها - أي قلعها - فآلمه ألما شديدا ، فهم فرعون بقتله ، فقالت امرأته : هذا غلام حدث ، لا يدري ما يقول ، وقد آلمته بلطمتك إيّاه . فقال فرعون : بل يدري ، فقالت له : ضع بين يديه تمرا وجمرا ، فإن ميز بينهما فهو الذي تقول . فوضع بين يديه تمرا وجمرا ، وقال : كل . فمد يده إلى التّمر ، فجاء جبرئيل فصرفها إلى الجمر ، فأخذ الجمر في فيه ، فاحترق لسانه ، وصاح وبكى ، فقالت آسية لفرعون : ألم أقل لك إنه لا يعقل ؟ فعفا عنه » . قال الراوي : فقلت لأبي جعفر عليه السّلام : فكم مكث موسى غائبا عن أمّه حتى ردّه اللّه عليها ؟ قال : « ثلاثة أيّام » . فقلت : كان هارون أخا موسى لأبيه وأمّه ؟ قال : « نعم ، أما تسمع اللّه تعالى يقول : يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي « 1 » . فقلت : أيّهما كان أكبر سنّا ؟ قال : « هارون » . قلت : وكان الوحي ينزل عليهما جميعا ؟ قال : « الوحي ينزل على موسى ، وموسى يوحيه إلى هارون » . فقلت : أخبرني عن الأحكام ، والقضاء ، والأمر والنهي ، أكان ذلك

--> ( 1 ) طه : 94 .