الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

299

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي « 1 » فأحبّته القبطيّة الموكلة به . وأنزل اللّه على موسى التابوت ، ونوديت أمّه : ضعيه في التابوت فاقذفيه في اليمّ ، وهو البحر وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ، فوضعته في التابوت ، وأطبقت عليه ، وألقته في النيل . وكان لفرعون قصر على شطّ النيل متنزّه « 2 » ، فنزل من قصره ومعه آسية امرأته ، فنظر إلى سواد في النيل ترفعه الأمواج ، والرياح تضربه ، حتى جاءت به إلى باب قصر فرعون ، فأمر فرعون بأخذه ، فأخذ التابوت ، ورفع إليه ، فلمّا فتحه وجد فيه صبيّا ، فقال : هذا إسرائيلي . وألقى اللّه في قلب فرعون لموسى محبّة شديدة ، وكذلك في قلب آسية ، وأراد فرعون أن يقتله ، فقالت آسية : لا تَقْتُلُوهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ أنه موسى عليه السّلام ، ولم يكن لفرعون ولد ، فقال : ائتوا له بظئر تربّيه . فجاءوا بعدّة نساء قد قتل أولادهنّ ، فلم يشرب لبن أحد من النساء ، وهو قول اللّه : وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ مِنْ قَبْلُ . وبلغ أمّه أن فرعون قد أخذه ، فحزنت ، وبكت ، كما قال : وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ ، يعني كادت أن تخبر بخبره ، أو تموت ، ثم ضبطت نفسها ، فكان كما قال اللّه عزّ وجلّ : لَوْ لا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَقالَتْ لِأُخْتِهِ ، أي لأخت موسى : قُصِّيهِ أي اتّبعيه ، فجاءت أخته إليه فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ أي عن بعد وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ فلمّا لم يقبل موسى بأخذ ثدي أحد من النساء ، اغتمّ فرعون غمّا شديدا ، فقالت أخته : هل أدلّكم على أهل بيت يكفلونه لكم ، وهم له ناصحون ؟ فقال : نعم ، فجاءت بأمّه ، فلمّا أخذته في حجرها ، وألقمته ثديها ،

--> ( 1 ) طه : 39 . ( 2 ) المتنزّه : مكان التنزه . « المعجم الوسيط : ج 2 ، ص 915 » .