الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

279

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

أي : وجب العذاب عليهم بِما ظَلَمُوا أي : بظلمهم إذ صاروا بحيث لا يفلح جهد منهم بسببهم فَهُمْ لا يَنْطِقُونَ إذ ذاك بكلام ينتفعون به . ويجوز أن يكون المراد : أنهم لا ينطقون أصلا ، لعظم ما يشاهدونه ، وهول ما يرونه . ثم بين سبحانه قدرته على الإعادة والبعث ، بما احتج به على الكفار ، فقال : أَ لَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ عن التعب والحركات وَالنَّهارَ مُبْصِراً أي : يبصر فيه ، ويمكن التصرف فيه لضيائه ، ويدرك بنوره جميع الأشخاص ، كما يدرك بنور البصر إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ أي : دلالات لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ لأن جعل الشئ لما يصلح له من الانتفاع ، إنما يكون بالاختيار ، ولا يكون بالطباع « 1 » . * س 21 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 87 إلى 88 ] وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلاَّ مَنْ شاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ ( 87 ) وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِما تَفْعَلُونَ ( 88 ) [ سورة النمل : 87 - 88 ] ؟ ! الجواب / قال الشيخ الطبرسي ( رحمه اللّه تعالى ) : قوله وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ منصوب بتقدير ، واذكر يوم ينفخ إسرافيل بأمر اللّه تعالى ، في الصور ، وذلك اليوم الذي يقع عليهم القول بما ظلموا ويجوز أن يكون على حذف في الكلام ، والتقدير : ويوم ينفخ في الصور ، وتكون النشأة الثانية . واختلف في معنى الصور فقيل : هو صور الخلق جمع صورة . . . ويكون معناه : يوم ينفخ الروح في الصور ، فيبعثون . وقيل : هو قرن فيه شبه البوق . . . وقد ورد ذلك في الحديث فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ أي ماتوا لشدة الخوف والفزع ، يدل عليه

--> ( 1 ) مختصر بصائر الدرجات : ص 25 .