الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

280

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

قوله في موضع آخر فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ الآية . وقيل : هي ثلاث نفخات : الأولى نفخة الفزع ، والثانية نفخة الصعق ، والثالثة نفخة القيام لرب العالمين . إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ من الملائكة الذين يثبت اللّه قلوبهم ، وهم : جبرائيل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل . وقيل : يعني الشهداء ، فإنهم لا يفزعون في ذلك اليوم . وروي ذلك في خبر مرفوع - عنه عليه السّلام - وَكُلٌّ من الأحياء الذين ماتوا ، ثم أحيوا أَتَوْهُ أي : يأتونه في المحشر داخِرِينَ أي : أذلاء صاغرين - أقول « هذا ما روي عن أبي جعفر عليه السّلام » « 1 » - . وقال : قوله : وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً أي : واقفة مكانها ، لا تسير ، ولا تتحرك في مرأى العين وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ أي : تسير سيرا حثيثا مثل سير السحاب . . . وفي مثل هذا المعنى قول النابغة الجعدي ، يصف جيشا : بأرعن مثل الطود ، تحسب أنهم * وقوف الحاج ، والركاب تهملج أي : تحسب أنهم وقوف من أجل كثرتهم والتفافهم ، فكذلك المعنى في الجبال ، أنك لا ترى سيرها لبعد أطرافها ، كما لا ترى سير السحاب إذا انبسط ، لبعد أطرافه . وذلك إذا أزيلت الجبال عن أماكنها ، للتلاشي ، كما في قوله : وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ . صُنْعَ اللَّهِ أي صنع اللّه ذلك صنعا ، وانتصب بما دل عليه ما تقدمه من قوله : وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ . وذكر اسم اللّه ، لأنه لم يأت ذكره فيما قبل ، وإنما دل عليه الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ أي : خلق كل شيء على وجه الإتقان والإحكام والإتساق ، قال قتادة : أي أحسن كل شيء خلقه . - أقول « هذا ما روي عن أبي جعفر عليه السّلام » « 2 » - .

--> ( 1 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 133 . ( 2 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 131 .