الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
277
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
وَما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ في الدين بالآيات الدالة على الهدى إذا أعرضوا عنها ، كما لا يمكنك أن تهدي الأعمى إلى قصد الطريق . جعل سبحانه الجهل بمنزلة العمى ، لأنه يمنع عن إدراك الحق ، كما يمنع العمى من إدراك المبصرات . إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا أي : ما يسمع إلا من يطلب الحق بالنظر في آياتنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ أي : مستسلمون منقادون . جعل سبحانه استماعهم ، وقبولهم الحق سماعا ، وتركهم للقبول تركا للسماع . وقيل : مسلمون ، أي : موحدون مخلصون « 1 » . * س 19 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 82 إلى 84 ] وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ ( 82 ) وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا فَهُمْ يُوزَعُونَ ( 83 ) حَتَّى إِذا جاؤُ قالَ أَ كَذَّبْتُمْ بِآياتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِها عِلْماً أَمَّا ذا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 84 ) [ سورة النمل : 82 - 84 ] ؟ ! الجواب / قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « انتهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى أمير المؤمنين عليه السّلام وهو نائم في المسجد ، وقد جمع رملا ووضع رأسه عليه ، فحرّكه برجله ، ثم قال له : يا دابّة الأرض ، فقال رجل من أصحابه : يا رسول اللّه ، أيسمّي بعضنا بعضا بهذا الاسم ؟ فقال : لا واللّه ، ما هو إلا له خاصّة ، وهو الدابّة التي ذكرها اللّه تعالى في كتابه وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ . ثم قال : يا علي ، إذا كان آخر الزمان ، أخرجك اللّه في أحسن صورة ، ومعك ميسم ، تسم به أعداءك » . فقال رجل لأبي عبد اللّه عليه السّلام : إنّ الناس يقولون : هذه الدابّة إنّما
--> ( 1 ) مجمع البيان : ج 7 ، ص 403 .