الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
276
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
أي : يخبرهم بالصدق أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ من حديث مريم وعيسى والنبي المبشر به في التوراة ، حيث قال بعضهم : هو يوشع ، وقال بعضهم : لا بل هو منتظر لم يأت بعد ، وغير ذلك من الأحكام . وكان ذلك معجزة لنبينا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذ كان لا يدرس كتبهم ، ولا يقرؤها ، ثم أخبرهم بما فيها . وَإِنَّهُ يعني القرآن لَهُدىً أي : دلالة على الحق وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ أي : نعمة لهم . إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ بِحُكْمِهِ يريد بين المختلفين في الدين يوم القيامة . وأشار بذلك إلى شيئين أحدهما : إن الحكم له ، فلا ينفذ حكم غيره ، فيوصل إلى كل ذي حق حقه والآخر : إنه وعد المظلوم بالانتصاف من الظالم وَهُوَ الْعَزِيزُ القادر على ما يشاء ، لا يمتنع عليه شيء الْعَلِيمُ بالمحق والمبطل ، فيجازي كلا بحسب عمله . وفي هذه الآية تسلية للمحقين من الذين خولفوا في أمور الدين ، وأن أمرهم يؤول إلى أن يحكم بينهم رب العالمين . ثم خاطب سبحانه نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ يا محمّد إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ أي : الواضح البين الظاهر . والمحق أولى بالتوكل من المبطل المدغل . المراد بهذا الخطاب : سائر المؤمنين ، وإن كان في الظاهر لسيد المرسلين . ثم شبه الكفار بالموتى فقال : إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى يقول : كما لا يسمع ، ولا يقبل بالموعظة ، ولا يتدبر فيها . وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ إنما قال ذلك ، لأن الأصم إذا كان قريبا ، فالإنسان يطمع في إسماعه . فإذا أعرض وأدبر وتباد ، انقطع الطمع في إسماعه . فجعل سبحانه المصمم على الجهل كالميت في أنه لا يقبل الهدى ، وكالأصم في أنه لا يسمع الدعاء .