الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
261
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
الباب الظاهر من الغيب الذي منه مطلع البدع ومنه الأشياء كلّها ، والعرش هو الباب الباطن الذي يوجد فيه علم الكيف ، والكون ، والقدر ، والحدّ والأين ، والمشيئة ، وصفة الإرادة ، وعلم الألفاظ والحركات والترك ، وعلم العود والبداء ، فهما في العلم بابان مقرونان ، لأنّ ملك العرش سوى ملك ملك الكرسيّ ، وعلمه أغيب من علم الكرسيّ ، فمن ذلك قال : رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ أي صفته أعظم من صفة الكرسيّ ، وهما في ذلك مقرونان » . قلت : جعلت فداك ، فلم صار في الفضل جار الكرسيّ ؟ قال : « إنّه صار جاره ، لأنّ فيه علم الكيفوفيّة ، وفيه الظاهر من أبواب الباء ، وأينيّتها ، وحدّ رتقها وفتقها . فهذان جاران ، أحدهما حمل صاحبه في الصرف ، وبمثل صرف العلماء يستدلون على صدق دعواها ، لأنّه يختصّ برحمته من يشاء ، وهو القويّ العزيز . فمن اختلاف صفات العرش ، أنه قال تبارك وتعالى : رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ « 1 » وهو وصف عرش الوحدانية ، لأنّ قوما أشركوا كما قلت لك : قال تبارك وتعالى : رَبُّ الْعَرْشِ ربّ الوحدانيّة عمّا يصفون . وقوما وصفوه بيدين ، فقالوا : يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ « 2 » وقوما وصفوه بالرجلين ، فقالوا : وضع رجله على صخرة بيت المقدس ، فمنها ارتقى إلى السماء ، وقوما وصفوه بالأنامل ، فقالوا : إن محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : إني وجدت برد أنامله على قلبي ، فلمثل هذه الصفات ، قال : رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ * يقول : ربّ المثل الأعلى عمّا به مثّلوه ، وللّه المثل الأعلى الذي لا يشبهه شيء ، ولا يوصف ، ولا يتوهّم ، فذلك المثل الأعلى .
--> ( 1 ) الزخرف : 82 . ( 2 ) المائدة : 64 .