الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

262

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

ووصف الذين لم يؤتوا من اللّه فوائد العلم ، فوصفوا ربهم بأدنى الأمثال ، وشبّهوه لمشابهة منهم فيما جهلوا به ، فلذلك قال : وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا « 1 » فليس له شبه ، ولا مثل ، ولا عدل ، وله الأسماء الحسنى التي لا يسمى بها غيره . وهي التي وصفها في الكتاب ، فقال : فَادْعُوهُ بِها وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ « 2 » جهلا ، بغير علم ، فالذي يلحد في أسمائه بغير علم ، يشرك وهو لا يعلم ، ويكفر به وهو يظنّ أنّه يحسن ، فلذلك قال : وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ « 3 » فهم الذين يلحدون في أسمائه بغير علم ، فيضعونها غير مواضعها . يا حنان ، إنّ اللّه تبارك وتعالى أمر أن يتخذ قوم أولياء ، فهم الذين أعطاهم الفضل ، وخصّهم بما لم يخصّ به غيرهم ، فأرسل محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فكان الدليل على اللّه ، بإذن اللّه عزّ وجلّ حتى مضى دليلا هاديا ، فقام من بعده وصيّه عليه السّلام دليلا هاديا على ما كان هو دلّ عليه من أمر ربّه ، من ظاهر علمه ، ثمّ الأئمة الراشدون عليهم السّلام » « 4 » . نعود إلى رواية علي بن إبراهيم القمي : ثم قال سليمان : سَنَنْظُرُ أَ صَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكاذِبِينَ إلى قوله : ما ذا يَرْجِعُونَ ، فقال الهدهد : إنها في حصن منيع ، في سبأ وَلَها عَرْشٌ عَظِيمٌ أي سرير . قال سليمان : « ألق الكتاب على قبتها » فجاء الهدهد ، فألقى الكتاب في حجرها ، فارتاعت من ذلك ، وجمعت جنودها ، وقالت لهم ، كما حكى اللّه : يا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ أي مختوم ، إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ أي لا تتكبّروا علي -

--> ( 1 ) الإسراء : 85 . ( 2 ) الأعراف : 180 . ( 3 ) يوسف : 106 . ( 4 ) التوحيد : ص 321 .