الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

257

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ ( 40 ) قالَ نَكِّرُوا لَها عَرْشَها نَنْظُرْ أَ تَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لا يَهْتَدُونَ ( 41 ) فَلَمَّا جاءَتْ قِيلَ أَ هكَذا عَرْشُكِ قالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِها وَكُنَّا مُسْلِمِينَ ( 42 ) وَصَدَّها ما كانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنَّها كانَتْ مِنْ قَوْمٍ كافِرِينَ ( 43 ) قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها قالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوارِيرَ قالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 44 ) [ سورة النمل : 17 - 44 ] ؟ ! الجواب / قال علي بن إبراهيم القميّ : قعد على كرسيّه ، فحملته الريح ، فمرّت به على وادي النمل ، وهو واد ينبت الذهب والفضّة ، وقد وكّل اللّه به النمل ، وهو قول الصادق عليه السّلام : « إنّ للّه واديا ينبت الذهب والفضّة ، قد حماه بأضعف خلقه ، وهو النمل ، لو رامته البخاتيّ من الإبل ما قدرت عليه » . - وقال أبو جعفر عليه السّلام في قوله فَهُمْ يُوزَعُونَ : « يحبى أولهم على آخرهم » « 1 » . فلمّا انتهى سليمان إلى وادي النمل ، قالت نملة : يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها وَقالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ إلى قوله تعالى : فِي عِبادِكَ الصَّالِحِينَ . - أقول : قال الإمام الصادق عليه السّلام في قول اللّه : فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها : « لمّا قالت النملة : يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ، حملت الريح صوت النملة إلى سليمان عليه السّلام ، وهو مارّ في الهواء ، والريح قد حملته ، فوقف ، وقال : عليّ بالنملة . فلمّا أتي بها ، قال سليمان : يا أيّتها النملة ، أما علمت أنّي نبيّ ، وأني

--> ( 1 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 129 .