الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
258
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
لا أظلم أحدا ؟ قالت النملة : بلى . قال سليمان عليه السّلام : فلم حذّرتهم ظلمي ، فقلت : يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ ؟ قالت النملة : خشيت أن ينظروا إلى زينتك ، فيفتنوا بها ، فيبعدوا عن ذكر اللّه تعالى . ثم قالت : أنت أكبر ، أم أبوك داود عليه السّلام ؟ قال سليمان : بل أبي داود . قالت النملة : فلم زيد في حروف اسمك حرف على حروف اسم أبيك داود عليه السّلام ؟ . فقال سليمان : ما لي بهذا علم . قالت النملة : لأن أباك داود داوى جرحه بودّ ، فسمّي داود ، وأنت - يا سليمان - أرجو أن تلحق بأبيك « 1 » . ثم قالت النملة : هل تدري لم سخّرت لك الريح ، من بين سائر المملكة ؟ ، قال سليمان : ما لي بهذا علم . قالت النملة : يعني عزّ وجلّ بذلك : لو سخّرت لك جميع المملكة ، كما سخّرت لك هذه الريح ، لكان زوالها من يدك كزوال الريح . فحينئذ تبسّم ضاحكا من قولها » « 2 » . وكان سليمان إذا قعد على كرسيّه ، جاءت جميع الطير التي سخّرها اللّه لسليمان ، فتظلّ الكرسيّ والبساط - بجميع من عليه - من الشمس ، فغاب عنه الهدهد من بين الطير ، فوقعت الشمس من موضعه في حجر سليمان عليه السّلام ،
--> ( 1 ) ذكر المجلسي ( رحمه اللّه ) وجوها أربعة في تفسير هذه العبارة ، ارتضى التالي منها : أن المعنى أن أباك لما ارتكب ترك الأولى ، وصار قلبه مجروحا بذلك ، فداواه بودّ اللّه تعالى ومحبته ، فلذا سمي داود اشتقاقا من الدواء بالودّ ، وأنت لمّا لم ترتكب بعد ، وأنت سليم منه سميت سليمان ، فخصوص العلّتين للتسميتين ، صارتا علّة لزيادة اسمك على اسم أبيك . ثم لمّا كان كلامها موهما لكونه من جهة السلامة أفضل من أبيه ، استدركت ذلك بأنّ ما صدر عنه لم يصر سببا لنقصه ، بل صار سببا لكمال محبّته وتمام مودّته ، وأرجو أن تلحق أنت أيضا بأبيك في ذلك ليكمل محبتك ، البحار : ج 14 ، ص 93 . ( 2 ) عيون أخبار الرضا عليه السّلام : ج 2 ، ص 78 ، ح 8 .