الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

236

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

* س 24 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 208 إلى 213 ] وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلاَّ لَها مُنْذِرُونَ ( 208 ) ذِكْرى وَما كُنَّا ظالِمِينَ ( 209 ) وَما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ ( 210 ) وَما يَنْبَغِي لَهُمْ وَما يَسْتَطِيعُونَ ( 211 ) إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ ( 212 ) فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ ( 213 ) [ سورة الشعراء : 208 - 213 ] ؟ ! الجواب / قال الشيخ الطبرسيّ ( رحمه اللّه تعالى ) : وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ أي : وما أهلكنا قرية . إِلَّا لَها مُنْذِرُونَ أي : إلا بعد إقامة الحجج عليهم بتقديم الإنذار ، وإرسال الرسل . ذِكْرى أي : تذكيرا وموعظة لهم ، ليتعظوا ويصلحوا . فإذا لم يصلحوا مع التخويف والتحذير ، واستحقوا عذاب الاستئصال بإصرارهم على الكفر والعناد ، أهلكناهم . وَما كُنَّا ظالِمِينَ أي : وما ظلمناهم بالإهلاك ، لأنا لا نظلم أحدا . نفى سبحانه عن نفسه الظلم ، وفي هذا تكذيب لمن زعم أن كل ظلم وكفر في الدنيا ، هو من خلقه وإرادته . وغاية الظلم أن يعاقب عباده على ما خلقه فيهم ، وأراده منهم ، تعالى اللّه عن ذلك ، وتقدس ، وَما تَنَزَّلَتْ بِهِ أي : بالقرآن الشَّياطِينُ كما يزعمه بعض المشركين وَما يَنْبَغِي لَهُمْ إنزال ذلك أي : الشياطين وَما يَسْتَطِيعُونَ ذلك ولا يقدرون عليه ، لأن اللّه تعالى يحرس المعجزة عن أن يموه بها المبطل ، فإنه إذا أراد أن يدل بها على صدق الصادق ، أخلصها بمثل هذه الحراسة ، حتى تصح الدلالة بها . ومعنى قول العرب : ينبغي لك أن تفعل كذا أنه يطلب منك فعله في مقتضى العقل من البغية التي هي الطلب . إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ أي : مصروفون عن استماع القرآن أي : عن المكان الذي يستمعون ذلك فيه ، ممنوعون عنه بالشهب الثاقبة . وقيل : معناه إن الشياطين عن سمع القرآن منحون . . . فإن العزل تنحية الشيء عن