الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
237
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
موضع إلى خلافه وإزالته عن أمر إلى نقيضه . قال مقاتل : قالت قريش إنما تجيء بالقرآن الشياطين ، فتلقيه على لسان محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأكذبهم اللّه تعالى بأن قال : إنهم لا يقدرون بأن يأتوا بالقرآن من السماء ، قد حيل بينهم وبين السمع بالملائكة والشهب . ثم خاطب سبحانه نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، والمراد به سائر المكلفين ، فقال : فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ بسبب ذلك ، وإنما أفرده بالخطاب ، ليعلم أن العظيم الشأن إذا أوعد ، فمن دونه كيف حاله ، وإذا حذر هو فغيره أولى بالتحذير « 1 » . * س 25 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 214 ] وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ( 214 ) [ سورة الشعراء : 214 ] ؟ ! الجواب / قال الريّان بن الصلت : حضر الرضا عليه السّلام مجلس المأمون بمرو ، وقد اجتمع في مجلسه جماعة من علماء أهل العراق وخراسان ، وذكر الحديث ، إلى أن قال : قالت العلماء : فأخبرنا ، هل فسر اللّه عزّ وجلّ الاصطفاء في الكتاب ؟ فقال الرضا عليه السّلام : « فسّر الاصطفاء في الظاهر ، سوى الباطن ، في اثني عشر موطنا وموضعا ، فأوّل ذلك : قوله تعالى : « وأنذر عشيرتك الأقربين ورهطك المخلصين » . هكذا في قراءة أبي بن كعب وهي ثابتة في مصحف عبد اللّه بن مسعود ، وهذه منزلة رفيعة ، وفضل عظيم ، وشرف عال ، حين عنى اللّه عزّ وجلّ بذلك الآل ، فذكره لرسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم » « 2 » . وقال علي بن أبي طالب عليه السّلام : « لما نزلت هذه الآية على رسول
--> ( 1 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 125 . ( 2 ) عيون أخبار الرضا عليه السّلام : ج 1 ، ص 231 ، ح 1 .