الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

222

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

عاد ، فقال : كَذَّبَتْ عادٌ الْمُرْسَلِينَ والتأنيث لمعنى القبيلة ، لأنه أراد بعاد القبيلة إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ في النسب هُودٌ أَ لا تَتَّقُونَ اللّه باجتناب معاصيه إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ إلى قوله رَبِّ الْعالَمِينَ - مر تفسيرها في السؤال السابق - أَ تَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ أي : بكل مكان مرتفع . وقيل : بكل شرق . . وقيل : بكل طريق - [ أقول : قال أبو جعفر عليه السّلام وأمّا قوله : بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً : « يعني بكل طريق آية ، والآية عليّ عليه السّلام تَعْبَثُونَ » ] « 1 » . ثم قال : قوله : آيَةً تَعْبَثُونَ أي : بناء لا تحتاجون إليه لسكناكم ، وإنما تريدون العبث بذلك ، واللعب واللهو . كأنه جعل بناهم ما يستغنون عنه عبثا منهم . . . ويؤيده الخبر المأثور عن أنس بن مالك أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، خرج فرأى قبة مشرفة ، فقال : ما هذه ؟ قال له أصحابه : هذا الرجل من الأنصار . فمكث حتى إذا جاء صاحبها ، فسلم في الناس ، أعرض عنه ، وصنع ذلك به مرارا ، حتى عرف الرجل الغضب ، والإعراض عنه ، فشكا ذلك إلى أصحابه ، وقال : واللّه إني لأنكر نظر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ما أدري ما حدث في ، وما صنعت ؟ قالوا : خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فرأى قبتك ، فقال : لمن هذه ؟ فأخبرناه . فرجع إلى قبته ، فسواها بالأرض . فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ذات يوم ، فلم ير القبة ، فقال : ما فعلت القبة التي كانت ههنا ؟ قالوا : شكا إلينا صاحبها إعراضك عنه ، فأخبرناه فهدمها . فقال : إن لكل بناء يبنى وبال على صاحبه يوم القيامة ، إلا ما لا بد منه . وقيل : معناه أنهم كانوا يبنون بالمواضع المرتفعة ، ليشرفوا على المارة والسائلة ، فيسخروا منهم ، ويعبثوا بهم ، . . . وقيل : إن هذا في بنيان الحمام ،

--> ( 1 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 125 .