الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
223
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
أنكر هود عليهم اتخاذهم بروجا للحمام عبثا . . . وَتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ أي : حصونا وقصورا مشيدة . . . وقيل : مأخذا للماء تحت الأرض . . . لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ كأنكم تخلدون فيها ، فلا تموتون . فإن هذه الأبنية بناء من يطمع في الخلود . قال الزجاج : معناه تتخذون مباني للخلود ، لا تتفكرون في الموت . وَإِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ البطش : الأخذ باليد أي : إذا بطشتم بأحد تريدون إنزال عقوبة به ، عاقبتموه عقوبة من يريد التجبر بارتكاب العظائم ، كما قال : إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّاراً فِي الْأَرْضِ . وقيل : معناه وإذا عاقبتم قتلتم ، فمعنى الجبار : القتال على الغضب بغير حق . فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ - مر تفسيره في الآية رقم ( 108 ) - وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِما تَعْلَمُونَ أي : أعطاكم ما تعلمون من الخير . والإمداد : اتباع الثاني ما قبله شيئا بعد شيء على انتظام . وهؤلاء أمدوا بأنواع من النعم ، وهو قوله « أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وَبَنِينَ وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ فأعطاهم رزقهم على إدرار إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ إن عصيتموني عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ يريد يوم القيامة . وصفه بالعظم لما فيه من الأهوال العظيمة . قالُوا سَواءٌ عَلَيْنا أَ وَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْواعِظِينَ أي : أنهيتنا أم لم تكن من الناهين لنا . . . والمعنى : إنا لا نقبل ما تدعونا إليه على كل حال ، أو عظت أم سكت أي : حصول الوعظ منك وارتفاعه مستويان عندنا . ثم قالوا إِنْ هذا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ أي : ما هذا الذي جئتنا به إلا كذب الأولين الذين ادعوا النبوة ، ولم يكونوا أنبياء ، وأنت مثلهم . ومن قرأ خُلُقُ الْأَوَّلِينَ بضم الخاء فالمعنى : ما هذا الذي نحن عليه من تشييد الأبنية ، واتخاذ المصانع ، والبطش الشديد ، إلا عادة الأولين من قبلنا . وقيل : معناه ما هذا الذي نحن فيه إلا عادة الأولين ، في أنهم كانوا يحيون ويموتون ،