الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

169

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام : لقد سألت عن حديث ما سألني عنه أحد من قبلك ، ولا يحدّثك به أحد بعدي إلّا عنّي ، وما في كتاب اللّه عزّ وجلّ آية إلّا وأنا أعرفها ، وأعرف تفسيرها ، وفي أي مكان نزلت ، من سهل ، أو جبل ، وفي أي وقت من ليل أو نهار ، وإن ها هنا لعلما جمّا - وأشار إلى صدره - ولكنّ طلابه يسير ، وعن قليل يندمون لو فقدوني . كان من قصّتهم - يا أخا تميم - أنّهم كانوا قوما يعبدون شجرة صنوبر ، يقال لها : شاه درخت ، كان يافث بن نوح غرسها على شفير عين ، يقال لها دوشاب ، كانت أنبتت لنوح عليه السّلام بعد الطّوفان ، وإنّما سمّوا أصحاب الرسّ ، لأنّهم رسّوا « 1 » نبيّهم في الأرض ، وذلك بعد سليمان بن داود عليه السّلام . وكانت لهم اثنتا عشرة قرية على شاطىء نهر يقال له : الرسّ ، من بلاد المشرق ، وبهم سمّي ذلك النهر ، ولم يكن يومئذ في الأرض نهر أغزر منه ، ولا أعذب منه ، ولا قرى أكثر ولا أعمر منها ، تسمّى إحداهنّ آبان ، والثانية آذر ، والثالثة دي ، والرابعة بهمن ، والخامسة اسفندار ، والسادسة فروردين ، والسابعة أردي بهشت ، والثامنة خرداد ، والتاسعة مرداد ، والعاشرة تير ، والحادية عشر مهر ، والثانية عشر شهريور . وكانت أعظم مدائنهم إسفندار ، وهي التي ينزلها ملكهم ، وكان يسمّى : تركوذ بن غابور بن يارش بن سازن بن نمرود بن كنعان فرعون إبراهيم عليه السّلام ، وبها العين والصنوبرة ، وقد غرسوا في كلّ قرية منها حبّة من طلع تلك الصنوبرة ، وأجروا إليها نهرا من العين التي عند الصنوبرة ، فنبتت الحبّة ، وصارت شجرة عظيمة ، وحرّموا ماء العين والأنهار ، فلا يشربون منها ، ولا أنعامهم ، ومن فعل ذلك قتلوه ، ويقولون : هو حياة آلهتنا ، فلا

--> ( 1 ) رسّوه في الأرض : دسّوه فيها . « لسان العرب - رسس - ج 6 ، ص 98 » .