الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
170
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
ينبغي لأحد أن ينقص من حياتها ، ويشربون هم وأنعامهم من نهر الرّس ، الذي عليه قراهم . وقد جعلوا في كل شهر من السنة يوما ، في كلّ قرية ، عيدا يجتمع إليه أهلها ، فيضربون على الشجرة التي بها كلّة « 1 » من حرير ، فيها من أنواع الصور ، ثمّ يأتون بشاة وبقر ، فيذبحونها قربانا للشجرة ، ويشعلون فيها النيران بالحطب ، فإذا سطع دخان تلك الذبائح وقتارها « 2 » في الهواء ، وحال بينهم وبين النّظر إلى السّماء ، خرّوا للشجرة سجّدا ، ويبكون ويتضرّعون إليها أن ترضى عنهم ، فكان الشيطان يجيء فيحرّك أغصانها ، ويصيح من ساقها صياح الصبيّ : إني قد رضيت عنكم - عبادي - فطيبوا نفسا ، وقرّوا عينا . فيرفعون رؤوسهم عند ذلك ، ويشربون الخمر ويضربون بالمعازف ، ويأخذون الدّست بند « 3 » ، فيكونون على ذلك يومهم وليلتهم ، ثمّ ينصرفون . وإنّما سمّت العجم شهورها بآبان ماه ، وآذر ماه ، وغيرهما ، اشتقاقا من أسماء تلك القرى ، لقول أهلها بعضهم لبعض : هذا عيد شهر كذا ، وعيد شهر كذا ؛ حتى إذا كان عيد قريتهم العظمى ، اجتمع إليها صغيرهم وكبيرهم ، فضربوا عند الصنوبرة والعين سرادقا من ديباح ، عليه من أنواع الصور ، وجعلوا له اثني عشر بابا ، كلّ باب لأهل قرية منهم ، ويسجدون للصنوبرة ، خارجا من السّرادق ، ويقرّبون إليها الذبائح ، أضعاف ما قرّبوه للشجرة التي في قراهم ، فيجيء إبليس عند ذلك ، فيحرّك الصنوبرة تحريكا شديدا ، ويتكلّم من جوفها كلاما جهوريّا ، ويعدهم ويمنّيهم بأكثر مما وعدتهم ومنّتهم الشياطين
--> ( 1 ) الكلّة : الستر الرقيق يخاط كالبيت يتوقى فيه من البق . « الصحاح - كلل - ج 5 ، ص 1812 » . ( 2 ) القتار : ريح الشواء . « الصحاح - قتر - ج 2 ، ص 786 » . ( 3 ) دستبند : فارسية ، نوع من الرقص الجماعي الشبيه بالدبكة . « المعجم الذهبي : ص 268 » .