الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
15
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
أبي جعفر - ( صلوات اللّه عليهم أجمعين ) : « أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال ذات يوم : إنّ ربي وعدني نصرته ، وإن يمدّني بملائكته ، وأنه ناصري بهم وبعليّ أخي خاصة من بين أهلي ، فاشتد ذلك على القوم أن خصّ عليا بالنصرة ، وأغاظهم ذلك ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ : مَنْ كانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ ما يَغِيظُ - قال - ليضع حبلا في عنقه إلى سماء بيته يمدّه حتى يختنق فيموت فينظر هل يذهبن كيده غيظه » « 1 » ؟ . وقال علي بن إبراهيم : في معنى الآية : إنّ الظنّ في كتاب اللّه على وجهين : ظنّ يقين ، وظنّ شكّ ، فهذا ظنّ شك . قال : من شكّ أن اللّه لن يثيبه في الدنيا والآخرة : فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ أي يجعل بينه وبين اللّه دليلا ، والدليل على أن السبب هو الدليل ، قول اللّه في سورة الكهف : وَآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً فَأَتْبَعَ سَبَباً « 2 » أي دليلا ، وقال : ثُمَّ لْيَقْطَعْ أي يميّز ، والدليل على أن القطع هو التمييز قوله : وَقَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً أُمَماً « 3 » أي ميّزناهم ، فقوله : ثُمَّ لْيَقْطَعْ أي يميّز فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ ما يَغِيظُ أي حيلته ، والدليل على أنّ الكيد هو الحيلة قوله : كَذلِكَ كِدْنا لِيُوسُفَ « 4 » أي احتلنا له حتى حبس أخاه ، وقوله يحكي قول فرعون : فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ « 5 » أي حيلتكم . قال : فإذا وضع لنفسه سببا ، وميّز ، دلّه على الحق ، فأمّا العامة فإنهم رووا في ذلك أنه من لم يصدّق بما قال اللّه ، فليلق حبلا إلى سقف البيت ، ثم ليختنق .
--> ( 1 ) تأويل الآيات : ج 1 ، ص 333 ، ح 2 . ( 2 ) الكهف : 84 و 85 . ( 3 ) الأعراف : 160 . ( 4 ) يوسف : 76 . ( 5 ) طه : 64 .