الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

85

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

وقال أبو بصير ، قلت لأبي جعفر عليه السّلام : أصلحك اللّه ، أكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يتعوّذ من البخل ؟ قال : « نعم - يا أبا محمّد - في كلّ صباح ومساء ، ونحن نعوذ باللّه من البخل ، إنّ اللّه يقول في كتابه : وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * « 1 » وسأنبّئك عن عاقبة البخل ، إنّ قوم لوط كانوا أهل قرية بخلاء أشحّاء على الطعام ، فأعقبهم اللّه داء لا دواء له في فروجهم » . قلت : وما أعقبهم ؟ قال : « إنّ قرية قوم لوط كانت على طريق السيّارة إلى الشام ومصر ، فكانت المارّة تنزل بهم فيضيفونهم ، فلمّا أن كثر ذلك عليهم ، ضاقوا بهم ذرعا وبخلا ولؤما ، فدعاهم البخل إلى أن كان إذا نزل بهم الضّيف فضحوه من غير شهوة بهم إلى ذلك ، وإنّما كانوا يفعلون ذلك بالضّيف حتى تنكل النازلة عنهم ، فشاع أمرهم في القرى ، وحذرتهم المارة ، فأورثهم البخل بلاء لا يدفعونه عن أنفسهم ، من غير شهوة لهم إلى ذلك « 2 » ، حتى صاروا يطلبونه من الرجال في البلاد ، ويعطونهم عليه الجعل ، فأي داء أعدى من البخل ، ولا أضرّ عاقبة ولا أفحش عند اللّه ؟ ! » . قال أبو بصير ، فقلت له : أصلحك اللّه ، هل كان أهل قرية لوط كلّهم هكذا مبتلين ؟ قال : « نعم ، إلّا أهل بيت من المسلمين ، أما تسمع لقوله : فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ « 3 » » . ثمّ قال أبو جعفر عليه السّلام : « إنّ لوطا لبث مع قومه ثلاثين سنة ، يدعوهم إلى اللّه ويحذّرهم عقابه - قال - وكانوا قوما لا يتنظّفون من الغائط ، ولا يتطهّرون من الجنابة ، وكان لوط وآله يتنظّفون من الغائط ، ويتطهّرون من

--> ( 1 ) الحشر : 9 ، التغابن : 16 . ( 2 ) في « ط ، س » : في شهوة بهم إليه ، وما أثبتناه من بحار الأنوار ج 12 ، ص 147 ، ح 1 ، علل الشرائع : ص 549 ، ح 4 . ( 3 ) الذاريات : 35 و 36 .