الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
86
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
الجنابة ، وكان لوط ابن خالة إبراهيم ، وإبراهيم ابن خالة لوط عليهما السّلام ، وكانت امرأة إبراهيم عليه السّلام سارة أخت لوط عليه السّلام ، وكان إبراهيم ولوط عليهما السّلام نبيّين مرسلين منذرين ، وكان لوط عليه السّلام رجلا سخيّا كريما يقري الضيف إذا نزل به ويحذّره قومه - قال - فلمّا رأى قوم لوط ذلك ، قالوا : إنّا ننهاك عن العالمين ، لا تقر ضيفا نزل بك ، فإنّك إن فعلت فضحنا ضيفك ، وأخزيناك فيه . وكان لوط عليه السّلام إذا نزل به الضيف كتم أمره ، مخافة أن يفضحه قومه ، وذلك أنّ لوطا عليه السّلام كان فيهم لا عشيرة له - قال - وإنّ لوطا وإبراهيم عليهما السّلام يتوقّعان نزول العذاب على قوم لوط ، وكانت لإبراهيم ولوط عليهما السّلام منزلة من اللّه شريفة ، وإنّ اللّه تبارك وتعالى كان إذا همّ بعذاب قوم لوط ، أدركته فيهم مودّة إبراهيم عليه السّلام وخلّته ، ومحبّة لوط عليه السّلام ، فيراقبهم فيه فيؤخّر عذابهم » . قال أبو جعفر عليه السّلام : « فلمّا اشتدّ أسف اللّه تعالى « 1 » على قوم لوط وقدّر عذابهم وقضاه ، أحب أن يعوّض إبراهيم عليه السّلام من عذاب قوم لوط بغلام حليم ، فيسلّي به مصابه بهلاك قوم لوط ، فبعث اللّه رسلا إلى إبراهيم عليه السّلام يبشّرونه بإسماعيل ، فدخلوا عليه ليلا ، ففزع منهم ، وخاف أن يكونوا سرّاقا ، فلمّا أن رأته الرسل فزعا وجلا قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ « 2 » ، قالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ قالُوا لا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ » قال أبو جعفر عليه السّلام : « والغلام العليم هو إسماعيل من هاجر ، فقال إبراهيم للرّسل : أَ بَشَّرْتُمُونِي عَلى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ قالُوا بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُنْ مِنَ الْقانِطِينَ فقال إبراهيم عليه السّلام للرسل : فَما خَطْبُكُمْ ؟ بعد البشارة قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ قوم لوط ، إنّهم كانوا قوما فاسقين ، لننذرهم عذاب ربّ العالمين ، قال أبو جعفر عليه السّلام : « فقال إبراهيم عليه السّلام للرسل : إِنَّ فِيها لُوطاً قالُوا
--> ( 1 ) أي غضبه . ( 2 ) هود : 69 .