الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

73

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

قالت : إلهي وسيّدي ، ذلك خطيئتي ، وقد خدعني إبليس بغروره وأغواني ، وأقسم لي بحقّك وعزّتك إنه لمن الناصحين لي ، وما ظننت أنّ عبدا يحلف بك كاذبا . قال : « الآن أخرجي أبدا ، فقد جعلتك ناقصة العقل والدّين والميراث والشّهادة والذّكر ، معوجّة الخلقة « 1 » ، شاخصة البصر ، وجعلتك أسيرة أيّام حياتك ، وحرمتك أفضل الأشياء : الجمعة ، والجماعة ، والسّلام ، والتحيّة ، وقضيت عليك بالطّمث - وهو الدم - وجهد الحبل ، والطّلق ، والولادة ، فلا تلدين حتى تذوقي طعم الموت ، فأنت أكثر حزنا ، وأكسر قلبا ، وأكثر دمعة ، وجعلتك دائمة الأحزان ، ولم أجعل منكنّ حاكما ، ولا أبعث منكنّ نبيّا » . فقال آدم : « يا ربّ ، إنّك أخرجتني من الجنّة ، وتريد أن تجمع بيني وبين عدوّي إبليس اللعين ، فقوّني عليه ، يا ربّ » . فقال له : « يا آدم ، تقوّ عليه بتقواي وتوحيدي وذكري ، وهو أن تقول : لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه ، وأكثر من ذلك ، فإنّها لعدوّي وعدوّك مثل الشهاب القاتل . يا آدم ، قد جعلت مسكنك المساجد ، وطعامك الحلال الذي ذكر عليه اسمي ، وشرابك ما أجريته من ماء معين ، وليكن شعارك ذكري ، ودثارك ما أنسجته بيدك » . فقال آدم : « زدني ، يا ربّ » قال : « أحفظك بملائكتي » فقال : « يا ربّ ، زدني » . فقال : « لا يولد لك ولد إلّا وكّلت به ملائكة يحرسونه » قال : « يا ربّ ، زدني » قال : « لا أنزع التوبة منك ولا من ذرّيّتك ما تابوا إليّ » . قال : « زدني ، يا ربّ » . قال : « أغفر لك ولولدك ولا أبالي ، وأنا الربّ العلي المتعالي » . قال : فعندها تكلّمت حوّاء ، وقالت : إلهي ، خلقتني من ضلع أعوج ،

--> ( 1 ) في « ط » : الخلق .