الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
74
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
وجعلتني ناقصة العقل والدّين والشهادة والميراث والذّكر ، وحرمتني أفضل الأشياء ، وألزمتني الحبل والطّلق ، وصيّرتني بالنّجاسة ، وكيف أخرج من الجنّة وقد حرمتني جميع الخيرات ؟ فنوديت : « أن أخرجي ، فإني أرفق قلوب عبادي عليكنّ » . فنوديت : « أخرجي ، فإنّي مخرج منكما ما يملأ الجنّة والنار ، فأما الذين يملؤون الجنّة فمن نبيّ وصدّيق وشهيد ومستغفر ، ومن يصلّي عليكما ، ويستغفر لكما » . قال عليه السّلام : « ما من مؤمن ولا مؤمنة يستغفر لآدم وحوّاء إلّا عرض الاستغفار عليهما ، فيفرحان ، ويقولان : يا ربّ ، هذا ولدنا فلان قد استغفر لنا ، وصلّى علينا ، فتفضّل عليه ، وزد من كرمك وإحسانك إليه » وروي : أنّ من لم يصلّ عليهما عند ذكرهما ، فقد عقّهما . فقالت حوّاء : أسألك - يا ربّ - أن تعطيني كما أعطيت آدم . فقال الربّ عزّ وجلّ : « إنّي قد وهبتك الحياء والرّحمة والأنس ، وكتبت لك من ثواب الاغتسال والولادة ما لو رأيته من الثواب الدائم ، والنعيم المقيم ، والملك الكبير ، لقرّت به عينك . يا حوّاء ، أيما امرأة ماتت في ولادتها حشرتها مع الشهداء . يا حوّاء ، أيّما امرأة أخذها الطلق إلّا كتبت لها أجر شهيد ، فإن تحمّلت وولدت ، غفرت لها ذنوبها ولو كانت مثل زبد البحر ورمل البرّ وورق الشجر ، وإن ماتت فهي شهيدة ، وحضرتها الملائكة عند قبض روحها ، وبشّروها بالجنّة ، وتزفّ إلى بعلها في الآخرة ، وتفضّل على سائر الحور العين بسبعين درجة » فقالت حوّاء : حسبي ما أعطيت . قال : وتكلّم إبليس اللّعين ، وقال : يا ربّ إنك أغويتني وأبلستني ، وكان ذلك في سابق علمك ، فانظرني إلى يوم يبعثون ، قال : فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ « 1 » وهي النفخة الأولى . قال : فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ
--> ( 1 ) الحجر : 37 و 38 .