الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

65

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

قال : « فلمّا سمع إبليس اللعين ذلك فرح فرحا شديدا ، وقال : لأخرجنّهما من الجنّة . ثمّ أتى مستخفيا في طرق السماوات . حتى وقع على باب الجنة ، وإذا بالطاووس وقد خرج من الجنة ، وله جناحان ، إذا نشر أحدهما غطى به سدرة المنتهى ، وله ذنب من زمرّدة صفراء ، وهو من الجواهر ، وعلى كلّ جوهر منه ريشة بيضاء ، وهو أطيب طيور الجنّة صوتا وتغريدا ، وأحسنها ألحانا بالتسبيح والثناء للّه رب العالمين ، وكان يخرج في وقت ويمرّ صفح « 1 » السماوات السبع ، يخطر في مشيه ، ويرجّع في تسبيحه ، فيعجب جميع الملائكة من حسن صورته وتسبيحه ، فيرجع إلى الجنّة . فلمّا رآه إبليس دعا به بكلام ليّن ، وقال : أيّها الطائر العجيب الخلقة ، حسن الألوان ، طيّب الصّوت ، أي طائر أنت من طيور الجنّة ؟ قال : أنا طاوس الجنّة ، ولكن مالك - أيها الشخص - مذعور ، كأنّك تخاف طالبا يطلبك ؟ فقال إبليس : أنا ملك من ملائكة الصفيح « 2 » الأعلى مع الملائكة الكرّوبيّين الذين لا يفترون عن التسبيح ساعة ولا طرفة عين ، جئت أنظر إلى الجنة وإلى ما أعد اللّه لأهلها فيها ، فهل لك أن تدخلني الجنّة وأعلّمك ثلاث كلمات ، من قالهنّ لا يهرم ولا يسقم ولا يموت ؟ فقال الطاوس : ويحك - أيها الشخص - أهل الجنّة يموتون ؟ قال إبليس : نعم ، يموتون ويهرمون ويقسمون إلا من كانت عنده هذه الكلمات . وحلف على ذلك ، فوثق به الطاوس ولم يظن أنّ أحدا يحلف باللّه كاذبا ، فقال : أيّها الشخص ، ما أحوجني إلى هذه الكلمات ، غير أني أخاف أنّ رضوان خازن الجنان يستخبرني عنك ، لكن أبعث إليك بالحيّة ، فإنّها سيّدة دوابّ الجنّة » .

--> ( 1 ) صفح كلّ شيء : وجهه وناحيته . « لسان العرب - صفح - ج 2 ، ص 516 » . ( 2 ) الصّفيح : من أسماء السّماء . « النهاية - صفح - ج 3 ، ص 35 » .