الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

66

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

قال : « ودخل الطاوس الجنّة ، وذكر للحيّة جميع ذلك فقالت : وما أحوجني وإياك إلى هذه الكلمات . قال الطاوس : قد ضمنت له أن أبعث بك إليه ، فانطلقي إليه سريعا قبل أن يسبقك سواك ، فكانت الحيّة يومئذ على صورة الجمل ، ولها قوائم ، ولها زغب مثل العبقريّ « 1 » ما بين أسود وأبيض وأحمر وأخضر وأصفر ، ولها رائحة كرائحة المسك المشاب بالعنبر ، وكان مسكنها في جنّة المأوى ، ومبركها على ساحل نهر الكوثر ، وكلامها التسبيح والثناء للّه رب العالمين ، وقد خلقها اللّه تعالى قبل أن يخلق آدم عليه السّلام بمائة عام ، وكانت تأنس بحوّاء وآدم عليه السّلام ، وتخبرهما بكلّ شجرة في الجنّة . فخرجت الحيّة مسرعة من باب الجنّة فرأت إبليس لعنه اللّه على ما وصفه الطاوس ، فتقدّم إليها إبليس بالكلام الطيّب ، وقال لها مثل ما قال للطاوس ، فقالت الحيّة : وكيف أدخلك ولا يحلّ لك ركوبي ؟ فقال لها إبليس : إنّي أرى بين نابيك فرجة واسعة ، واعلمي أنّها تسعني ، واجعليني فيها وأدخليني الجنّة حتى أعلّمك هذه الكلمات الثلاث . فقالت الحيّة : إذا حملتك في فمي ، فكيف أتكلّم إذا كلّمني رضوان ؟ فقال لها اللعين : لا عليك ، فإنّ معي أسماء ربّي إذا قلتها لا ينطق بي ولا بك أحد من الملائكة . فدخلت والملائكة ساهون عن محاورتهما ، غير أنّ حوّاء كانت قد افتقدت الحيّة فلم تجدها ، وكانت مؤتلفة بها لحسن حديثها ، والحيّة مع إبليس يحلف لها ويخادعها - قال - ولم يزل إبليس يحلف لها ويخدعها ، حتى وثقت به وفتحت فاها ، فوثب إبليس وقعد بين أنيابها ، وخرج منه ريح فصار نابها سمّا إلى آخر الأبد - قال - فضمّته الحيّة ودخلت الجنّة ، ولم يكلّمها رضوان للقدر والقضاء السابق بعلم الرّحمن ، حتى إذا توسّطت الحيّة الجنّة ، قالت له : أخرج من

--> ( 1 ) العبقريّ : ضرب من البسط . « تاج العروس - عبقر - ج 3 ، ص 379 » .