الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

62

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

ربّ ، لمن خلقتها ؟ قال : لمن أخذ بها الأمانة ، وأصدقها الشّكر . قال : يا ربّ ، أقبلها على هذا . فتزوّجها - قال - فزوّجه إيّاها قبل دخول الجنّة » . قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام : « رأى هذا في المنام وهي تكلّمه ، وهي تقول له : أنا أمة اللّه وأنت عبد اللّه ، فاخطبني من ربّك » . وقال أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام : « طيّبوا النكاح ، فإنّ النساء عند الرجال لا يملكن لأنفسهن ضرّا ولا نفعا ، وإنّهنّ أمانة اللّه عندكم فلا تضارّوهنّ ولا تعضلوهن » « 1 » . وقال جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام : « إنّ آدم عليه السّلام رأى حوّاء في المنام ، فلمّا انتبه ، قال : يا ربّ ، من هذه التي أنست بقربها ؟ قال اللّه تعالى : هذه أمتي ، وأنت عبدي ، يا آدم ، ما خلقت خلقا هو أكرم عليّ منكما ، إذا أنتما عبدتماني وأطعتماني ، وقد خلقت لكما دارا ، وسمّيتها جنّتي فمن دخلها كان وليّي حقّا ، ومن لم يدخلها كان عدوّي حقا . فقال آدم عليه السّلام : ولك يا ربّ ، عدوّ وأنت ربّ السماوات ؟ قال اللّه تعالى : يا آدم ، لو شئت أجعل الخلق كلّهم أوليائي لفعلت ولكني أفعل ما أشاء ، وأحكم ما أريد . قال آدم عليه السّلام : يا ربّ ، فهذه أمّتك حوّاء قد رقّ لها قلبي ، فلمن خلقتها ؟ قال اللّه تعالى : خلقتها لك لتسكن الدنيا فلا تكن وحيدا في جنّتي قال : فأنكحنيها يا ربّ . قال : أنكحتكها بشرط أن تعلّمها مصالح ديني ، وتشكرني عليها ، فرضي آدم بذلك ، فاجتمعت الملائكة ، فأوحى اللّه تعالى إلى جبرئيل أن اخطب . فكان الولي ربّ العالمين ، والخطيب جبرئيل الأمين ، والشهود الملائكة المقرّبين ، والزوج آدم عليه السّلام أبا النبيّين ، فتزوّج آدم عليه السّلام بحوّاء على الطاعة والتقى والعمل الصالح ، فنثرت الملائكة عليهما من نثار الجنّة » « 2 » .

--> ( 1 ) تحفة الإخوان : ص 66 « مخطوط » . ( 2 ) تحفة الإخوان : ص 67 « مخطوط » .