الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
63
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
وعنه : قال أبو بصير : أخبرني كيف كان خروج آدم عليه السّلام من الجنّة ؟ فقال الصادق عليه السّلام : « لمّا تزوّج آدم عليه السّلام بحوّاء أوحى اللّه تعالى إليه : يا آدم ، أن اذكر نعمتي عليك ، فإنّي جعلتك بديع فطرتي ، وسوّيتك بشرا على مشيئتي ، ونفخت فيك من روحي ، وأسجدت لك ملائكتي ، وحملتك على أكتافهم ، وجعلتك خطيبهم ، وأطلقت لسانك بجميع اللغات ، وجعلت ذلك كلّه شرفا لك وفخرا ، وهذا إبليس اللّعين قد أبلسته ولعنته حين أبى أن يسجد لك وقد خلقتك كرامة لأمتي ، وخلقت أمتي نعمة لك ، وما نعمة أكرم من زوجة صالحة ، تسرّك إذا نظرت إليها ، وقد بنيت لكما دار الحيوان من قبل أن أخلقكما بألف عام ، على أن تدخلاها بعهدي وأمانتي . وكان اللّه تعالى عرض هذه الأمانة على السماوات والأرضين ، وعلى الملائكة جميعا ، وهي أن تكافئوا على الإحسان ، وتعدلوا عن الإساءة . فأبوا عن قبولها ، فعرضها على آدم عليه السّلام ، فتقبّلها ، فتعجّبت الملائكة من جرأة آدم عليه السّلام في قبول الأمانة ، يقول اللّه تعالى : إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا « 1 » وما كان بين أن قبل الأمانة آدم وبين أن عصى ربّه إلا كان بين الظهر والعصر ، ثم مثل اللّه تعالى لآدم عليه السّلام ولحوّاء ، اللعين إبليس ، حتى نظر إلى سماجته « 2 » ، فقيل له : هذا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى « 3 » ثم ناداه الربّ : إنّ من عهدي إليكما أن تدخلا الجنّة ، وتأكلا منها رغدا حيث شئتما ، ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين ، فقبلا هذا
--> ( 1 ) الأحزاب : 72 ( 2 ) سمج الشيء : قبح ، يسمج سماجة ، إذا لم يكن فيه ملاحة . « لسان العرب - سمج - ج 2 ، ص 300 » . ( 3 ) طه : 117 .