الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

387

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

فقال له المأمون : وأين ذلك من كتاب اللّه ؟ فقال الرضا عليه السّلام : « في قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ « 1 » ، وقال عزّ وجلّ في موضع آخر : أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً « 2 » ثمّ ردّ المخاطبة في أثر هذا إلى سائر المؤمنين ، فقال : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ « 3 » يعني الذين يرثهم الكتاب والحكمة وحسدوا عليها ، فقوله تعالى : أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً يعني الطاعة للمصطفين الطاهرين ، فالملك ها هنا هو الطاعة لهم » . قالت العلماء : فأخبرنا : هل فسّر اللّه تعالى الاصطفاء في الكتاب ؟ فقال الرضا عليه السّلام : « فسّر الاصطفاء في الظاهر سوى الباطن في اثني عشر موطنا وموضعا - وساق الحديث بذكر المواضع إلى أن قال - وأمّا الثانية عشر ، فقوله عزّ وجلّ : وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها فخصصنا اللّه تعالى بهذه الخصوصية ، إذ أمرنا مع الأمّة بإقامة الصلاة ثمّ خصصنا من دون الأمّة ، فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يجيء إلى باب عليّ وفاطمة ( صلوات اللّه عليهما ) ، بعد نزول هذه الآية تسعة أشهر ، كل يوم عند حضور كلّ صلاة ، خمس مرات ، فيقول : الصلاة رحمكم اللّه ، وما أكرم اللّه أحدا من ذراري الأنبياء عليهم السّلام بمثل هذه الكرامة بها وخصصنا من دون جميع أهل بيتهم » . فقال المأمون والعلماء : جزاكم اللّه - أهل بيت نبيّكم - عن هذه الأمّة

--> ( 1 ) آل عمران : 33 و 34 . ( 2 ) النساء : 54 . ( 3 ) النساء : 59 .