الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

378

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

الحسن الرضا عليه السّلام ، فاستأذنته في ذلك فأذن لي فدخل عليه ، فسأله عن الحلال والحرام والأحكام حتى بلغ سؤاله إلى التوحيد ، فقال أبو قرة : إنا روّينا أن اللّه قسّم الرؤية والكلام بين نبيين : فقسّم الكلام لموسى ، ولمحمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الرؤية ؟ فقال أبو الحسن عليه السّلام : « فمن المبلّغ عن اللّه إلى الثقلين من الجن والإنس : لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ « 1 » و لا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً و لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ « 2 » أليس محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ » قال : بلى . قال عليه السّلام : « كيف يجيء رجل إلى الخلق جميعا فيخبرهم أنه جاء من عند اللّه وأنه يدعوهم إلى اللّه بأمر اللّه فيقول : لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ و وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً و لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ، ثم يقول : أنا رأيته بعيني وأحطت به علما وهو على صورة البشر ، أما يستحيون ؟ ! ما قدرت الزنادقة أن ترميه بهذا ، أن يكون يأتي من عند اللّه بشيء ثمّ يأتي بخلافه من وجه آخر » . قال أبو قرّة . فإنه يقول : وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى « 3 » ؟ فقال أبو الحسن عليه السّلام : « إن بعد هذه الآية ما يدل على ما رأى ، حيث قال : ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى « 4 » يقول : ما كذب فؤاد محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما رأته عيناه ، ثم أخبر بما رأى ، فقال : لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى « 5 » ، فآيات اللّه غير اللّه ، وقد قال اللّه : وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً فإذا رأته الأبصار فقد أحاط به العلم ووقعت المعرفة » . فقال أبو قرّة : فتكذّب بالروايات ؟

--> ( 1 ) الأنعام : 103 . ( 2 ) الشورى : 11 . ( 3 ) النجم : 13 . ( 4 ) النجم : 11 . ( 5 ) النجم : 18 .