الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
356
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
قوله رَبِّي وَلا يَنْسى الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً أي جعله لكم مستقرا تستقرون عليه وَسَلَكَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا معناه أنه جعل لكم في الأرض سبلا تسلكوا فيها في حوائجكم من موضع إلى موضع ، وانهج لكم الطرق وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْ نَباتٍ شَتَّى كل ذلك من صفات قوله لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسى الَّذِي جَعَلَ جميع ما ذكر صفاته . . . « 1 » . * س 18 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة طه ( 20 ) : آية 54 ] كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعامَكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى ( 54 ) [ سورة طه : 54 ] ؟ ! الجواب / قال عمار بن مروان : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه عزّ وجلّ : إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى قال : « نحن - واللّه - أولوا النهي » . فقلت : جعلت فداك ، وما معنى أولي النهى ؟ قال : « ما أخبر اللّه به رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ممّا يكون من بعده ، من ادعاء أبي فلان الخلافة والقيام بها ، والآخر من بعده ، والثالث من بعدهما ، وبني أميّة ، فأخبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فكان ذلك كما أخبر اللّه به نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وكم أخبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عليا عليه السّلام ، وكما انتهى إلينا من عليّ عليه السّلام ، فيما يكون من بعده من الملك ، في بني أميّة وغيرهم ، فهذه الآية التي ذكرها اللّه تعالى في الكتاب إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى الذي انتهى إلينا علم ذلك كله ، فصبرنا لأمر اللّه ، فنحن قوّام اللّه على خلقه ، وخزّانه على دينه ، نخزنه ونستره ، ونكتم به من عدوّنا ، كما كتم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتى أذن اللّه له في الهجرة ، وجاهد المشركين ، فنحن على منهاج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، حتى يأذن اللّه لنا في إظهار دينه بالسيف ، وندعو الناس إليه ، فنضربهم عليه عودا ، كما ضربهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بدءا » « 2 » .
--> ( 1 ) التبيان : ج 7 ، ص 179 . ( 2 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 61 ، وتأويل الآيات : ج 1 ، ص 314 ، ح 7 ، ومختصر بصائر الدرجات : ص 66 .