الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

338

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

معنى قول اللّه عزّ وجلّ : ( طه ) ؟ قال : « طه اسم من أسماء النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومعناه : يا طالب الحقّ الهادي إليه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى بل لتسعد به » « 1 » . وقال أبو جعفر عليه السّلام : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذا صلّى قام على أصابع رجليه حتى تورّمت ، فأنزل اللّه تبارك وتعالى : طه بلغة طيّئ ، يا محمد ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى « 2 » . وقال الطبرسيّ في ( الاحتجاج ) : عن أمير المؤمنين عليه السّلام ، وقد سأله بعض اليهود ، قال له اليهودي : فإنّ هذا داود عليه السّلام ، بكى على خطيئته حتى سارت الجبال معه لخوفه . قال له عليّ عليه السّلام : « لقد كان كذلك ، ومحمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أعطي ما هو أفضل من هذا ، إنه كان إذا قام إلى الصلاة ، سمع لصدره أزير كأزير المرجل على الأثافي « 3 » من شدّة البكاء ، وقد آمنه اللّه عزّ وجلّ من عقابه ، فأراد أن يتخشّع لربّه ببكائه ، ويكون إماما لمن اقتدى به ، ولقد قام صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عشر سنين على أطراف أصابعه ، حتى تورّمت قدماه ، واصفرّ وجهه ، يقوم الليل أجمع حتى عوتب في ذلك ، فقال اللّه عزّ وجلّ : طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى بل لتسعد به ، ولقد كان يبكي حتى يغشى عليه ، فقيل له : يا رسول اللّه ، أليس اللّه عزّ وجلّ قد غفر لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر ؟ قال : بلى ، أفلا أكون عبدا شكورا ؟ » « 4 » .

--> ( 1 ) معاني الأخبار : ص 22 ، ح 1 . ( 2 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 57 . ( 3 ) الأثافي : واحدتها أثفية ، وهي الحجر يوضع عليه القدر . « أقرب الموارد - ألف - ج 1 ، ص 4 » . ( 4 ) الاحتجاج : ص 219 .