الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
33
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
وقال ابن شهرآشوب : قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في قوله تعالى : وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ : « فانتهت الدعوة إليّ وإلى علي » . وفي خبر : « أنا دعوة إبراهيم » وإنّما عنى بذلك الطاهرين ، لقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « نقلت من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات لم يمسّني سفاح الجاهلية » « 1 » . * س 24 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 37 ] رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ ( 37 ) [ سورة إبراهيم : 37 ] ؟ ! الجواب / قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « إنّ إبراهيم عليه السّلام كان نازلا في بادية الشام ، فلمّا ولد له من هاجر إسماعيل عليه السّلام اغتمّت سارة من ذلك غمّا شديدا لأنّه لم يكن له منها ولد ، فكانت تؤذي إبراهيم عليه السّلام في هاجر وتغمّه ، فشكا إبراهيم عليه السّلام ذلك إلى اللّه عزّ وجلّ فأوحى اللّه إليه : إنّما مثل المرأة مثل الضّلع العوجاء ، إن تركتها استمتعت بها ، وإن أقمتها كسرتها ، ثمّ أمره أن يخرج إسماعيل وأمّه . فقال إبراهيم : يا ربّ ، إلى أيّ مكان ؟ قال : إلى حرمي وأمني وأول بقعة خلقتها من الأرض ، وهي مكّة . فأنزل اللّه عليه جبرئيل بالبراق ، فحمل هاجر وإسماعيل وإبراهيم عليهما السّلام ، وكان إبراهيم عليه السّلام لا يمرّ بموضع حسن فيه شجر ونخل وزرع إلّا قال : يا جبرئيل ، إلى ها هنا ، إلى ها هنا ؟ فيقول جبرئيل : لا ، امض امض ، حتى وافى مكّة ، فوضعه في موضع البيت . وقد كان إبراهيم ( عليه الصلاة والسّلام ) عاهد سارة أن لا ينزل حتى
--> ( 1 ) مناقب ابن شهرآشوب : ج 2 ، ص 176 .