الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

34

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

يرجع إليها ، فلمّا نزلوا في ذلك المكان كان فيه شجر ، فألقت هاجر على ذلك الشجر كساء كان معها ، فاستظلّوا تحته ، فلمّا سرّحهم إبراهيم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ووضعهم وأراد الانصراف عنهم إلى سارة ، قالت له هاجر : يا إبراهيم ، لم تدعنا في موضع ليس فيه أنيس ولا ماء ولا زرع ؟ فقال إبراهيم عليه السّلام : اللّه الذي أمرني أن أضعكم في هذا المكان وهو يكفيكم ، ثمّ انصرف عنهم . فلمّا بلغ كدى - وهو جبل بذي طوى - التفت إليهم إبراهيم عليه السّلام ، فقال : رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ ثمّ مضى ، وبقيت هاجر » « 1 » . وقال أبو جعفر عليه السّلام في قوله : رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي الآية ، قال : « نحن واللّه بقية تلك العترة » « 2 » . وقال أبو جعفر عليه السّلام : « - عندما نظر إلى الناس يطوفون حول الكعبة - فقال : « هكذا كانوا يطوفون في الجاهلية ، إنّما أمروا أن يطوفوا بها ثمّ ينفروا إلينا فيعلمونا ولايتهم ، ويعرضوا علينا نصرتهم » ثم قرأ هذه الآية : « فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ » « 3 » . وقال الإمام الرضا عليه السّلام : « إنّ إبراهيم خليل الرحمن ( صلوات اللّه عليه ) ، سأل ربّه حين أسكن ذرّيّته الحرم ، فقال : ربّ ارزقهم من الثمرات لعلّهم يشكرون ، فأمر اللّه تبارك وتعالى قطعة من الأردنّ حتى جاءت فطافت بالبيت سبعا ، ثمّ أمر اللّه أن تقول : الطائف ، فسمّيت الطائف لطوافها بالبيت » « 4 » .

--> ( 1 ) تفسير القمي : ج 1 ، ص 60 . ( 2 ) تفسير القمي : ج 1 ، ص 371 . ( 3 ) الكافي : ج 1 ، ص 322 ، ح 1 . ( 4 ) تفسير العيّاشي : ج 2 ، ص 233 ، ح 40 .