الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
318
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
* س 14 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 51 إلى 53 ] وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مُوسى إِنَّهُ كانَ مُخْلَصاً وَكانَ رَسُولاً نَبِيًّا ( 51 ) وَنادَيْناهُ مِنْ جانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْناهُ نَجِيًّا ( 52 ) وَوَهَبْنا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنا أَخاهُ هارُونَ نَبِيًّا ( 53 ) [ سورة مريم : 53 - 51 ] ؟ ! الجواب / قال الشيخ الطوسيّ ( رحمه اللّه تعالى ) : قرأ أهل الكوفة إلا أبا بكر مُخْلَصاً - بفتح اللام - بمعنى أخلصه اللّه للنبوة . الباقون - بالكسر - بمعنى أخلص هو العبادة للّه . يقول اللّه تعالى لنبيه محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وَاذْكُرْ موسى فِي الْكِتابِ الذي هو القرآن . وسماه كتابا : لأنه يكتب . وأخبر أن موسى كان مخلصا بطاعاته وجه اللّه تعالى دون رياء الناس ، وأنه لم يشرك في عبادته سواه . ومن فتح اللام أراد أن اللّه أخلصه لطاعته بمعنى أن لطف له ما اختار عنده إخلاص الطاعة . وإنه لم يشب ذلك بمعصيته له ، وأنه مع ذلك كان رسولا للّه تعالى إلى خلقه ، قد حمله رسالة يؤديها إليهم وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا وهو العلي برسالة اللّه إلى خلقه ، وبما نصب له من المعجزة الدالة على تعظيمه وتبجيله ، وعظم منزلته . وهو مأخوذ من النبأ ، وهو الخبر بالأمر العظيم . ثم أخبر اللّه تعالى أنه ناداه مِنْ جانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ فإنه قال له إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ والطور جبل بالشام ناداه من ناحيته اليمنى ، وهو يمين موسى عليه السّلام . وقوله وَقَرَّبْناهُ نَجِيًّا معناه قربناه من الموضع الذي شرفناه وعظمناه بالحصول فيه ليسمع كلامه تعالى . وقال ابن عباس ومجاهد قرب من أهل الحجب حتى سمع صريف القلم . وقيل معناه إن محله منا محل من قربه مولاه من مجلس كرامته . وقيل