الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
319
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
قربه حتى سمع صرير القلم الذي كتب به التوراة . وقوله نَجِيًّا معناه أنه اختصه بكلامه بحيث لم يسمع غيره ، يقال : ناجاه يناجيه مناجاة إذا اختصه بإلقاء كلامه إليه . وأصل النجوة الارتفاع عن الهلكة ، ومنه النجاة أيضا ، والنجاء السرعة ، لأنه ارتفاع في السير ، ومنه المناجاة ، وقال الحسن : لم يبلغ موسى عليه السّلام من الكلام الذي ناجاه شيئا قط . ثم أخبر تعالى أنه وهب له من رحمته ونعمته عليه أخاه هارون نبيا ، شد أزره كما سأله « 1 » . * س 15 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة مريم ( 19 ) : آية 54 ] وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ وَكانَ رَسُولاً نَبِيًّا ( 54 ) [ سورة مريم : 54 ] ؟ ! الجواب / 1 - قال بريد بن معاوية العجلي : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : يا بن رسول اللّه ، أخبرني عن إسماعيل إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا أكان إسماعيل بن إبراهيم عليهما السّلام ، فإن الناس يزعمون أنّه إسماعيل بن إبراهيم عليهما السّلام ؟ فقال عليه السّلام : « إسماعيل مات قبل إبراهيم ، وإنّ إبراهيم كان حجّة للّه قائما ، صاحب شريعة ، فإلى من أرسل إسماعيل إذن » . فقلت : جعلت فداك ، فمن كان ؟ فقال عليه السّلام : « ذاك إسماعيل بن حزقيل النبيّ بعثه اللّه إلى قومه ، فكذّبوه وقتلوه وسلخوا وجهه ، فغضب اللّه عليهم ، فوجه إليه أسطاطائيل ملك العذاب ، فقال له : يا إسماعيل : أنا اسطاطائيل ملك العذاب ، وجّهني إليك ربّ العزة لأندب قومك بأنواع العذاب إن شئت . فقال له إسماعيل : لا حاجة
--> ( 1 ) التبيان : ج 7 ، ص 133 .