الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
269
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
ثم قال الفقير : فَعَسى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْها حُسْباناً مِنَ السَّماءِ فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً أي محترقا أَوْ يُصْبِحَ ماؤُها غَوْراً فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَباً . فوقع فيها ما قال الفقير في تلك الليلة فَأَصْبَحَ الغنيّ ، يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلى ما أَنْفَقَ فِيها وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها وَيَقُولُ : يا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَما كانَ مُنْتَصِراً فهذه عقوبة البغي « 1 » . وقال الصادق عليه السّلام : عجبت لمن فزع من أربع ، كيف لا يفزع إلى أربع ؟ عجبت لمن خاف كيف لا يفزع إلى قوله عزّ وجلّ : حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ « 2 » ؟ فإني سمعت اللّه عزّ وجلّ يقول بعقبها : فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ « 3 » . وعجبت لمن اغتمّ ، كيف لا يفزع إلى قوله عزّ وجلّ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ « 4 » فإني سمعت اللّه عزّ وجلّ يقول بعقبها : فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ « 5 » . وعجبت لمن مكر به ، كيف لا يفزع إلى قوله تعالى : وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ « 6 » ؟ فإني سمعت اللّه عزّ وجلّ يقول بعقبها : فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا « 7 » . وعجبت لمن أراد الدنيا وزينتها ، كيف لا يفزع إلى قوله تعالى : ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ؟ وفإني سمعت اللّه عزّ وجلّ يقول بعقبها : إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالًا وَوَلَداً فَعَسى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ ، وعسى موجبة » « 8 » .
--> ( 1 ) تفسير القميّ : ج 2 ، ص 35 . ( 2 ) آل عمران : 173 . ( 3 ) آل عمران : 174 . ( 4 ) الأنبياء : 87 . ( 5 ) الأنبياء : 88 . ( 6 ) غافر : 44 . ( 7 ) غافر : 45 . ( 8 ) الخصال : ص 218 ، ح 43 .