الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
259
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
يسعى فتبعه كلبه » . فقال اليهودي : يا عليّ ، ما كان لون الكلب ، وما اسمه ؟ قال علي عليه السّلام : « يا أخا اليهود ، أمّا لون الكلب فكان أبلق بسواد ، وأما اسمه فكان قمطير . فلما نظر الفتية إلى الكلب ، قال بعضهم لبعض : إنا نخاف أن يفضحنا هذا الكلب بنباحه فألحوا عليه بالحجارة ، فلما نظر الكلب إليهم قد ألحّوا عليه بالطرد أقعى على ذنبه وتمطّى ونطق بلسان طلق ، وهو ينادي : يا قوم ، لم تردوني وأنا أشهد أن لا إله إلا اللّه ، وحده لا شريك له ، ذروني أحرسكم من عدوّكم ، - قال - فجعلوا يبتدرونه ، فحملوه على أعناقهم - قال - فلم يزل الراعي يسير بهم حتى علا بهم جبلا فانحط بهم على كهف يقال له : الوصيد ، فإذا بإزاء الكهف عين ، وأشجار مثمرة ، فأكلوا من الثمرة وشربوا من الماء ، وجنّهم الليل فأووا إلى الكهف ، فأوحى اللّه جلّ جلاله إلى ملك الموت : أن يقبض أرواحهم ، ووكّل اللّه عز وجل بكل رجل منهم ملكين يقلبانه ذات اليمين إلى ذات الشمال ، وذات الشمال إلى ذات اليمين ، وأوحى اللّه إلى خازن الشمس فكانت تزاور عن كهفهم ذات اليمين ، وتقرضهم ذات الشمال . فلما رجع دقيوس من عيده سأل عن الفتية ، فأخبر أنهم ذهبوا هربا ، فركب في ثمانين ألف حصان ، فلم يزل يقفو أثرهم حتى علا الجبل ، وانحطّ إلى الكهف ، فلمّا نظر إليهم إذا هم نيام فقال الملك : لو أردت أن أعاقبهم بشيء لما عاقبتهم بأكثر مما عاقبوا به أنفسهم ، ولكن ائتوني بالبنّائين ، وسدّ باب الكهف بالكلس والحجارة ، ثم قال لأصحابه : قولوا لهم يقولون لإلههم الذي في السماء لينجيهم مما بهم إن كانوا صادقين ، وأن يخرجهم من هذا الموضع » . ثم قال علي عليه السّلام : « يا أخا اليهود ، فمكثوا ثلاثمائة وتسع سنين ، فلمّا