الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

260

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

أراد اللّه أن يحييهم أمر إسرافيل الملك أن ينفخ فيهم الروح - قال - فنفخ فقاموا من رقدتهم ، فلما بزغت الشمس قال بعضهم لبعض : قد غفلنا في هذه الليلة عن عبادة إله السماوات فقاموا فإذا العين قد غارت والأشجار قد جفّت ، فقال بعضهم لبعض : إن في أمرنا لعجبا ، مثل تلك العين الغزيرة قد غارت في ليلة واحدة ، ومثل تلك الأشجار قد جفّت في ليلة واحدة ! » . قال : « ومسّهم الجوع فقالوا : ابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة ، فلينظر أيها أزكى طعاما فليأتكم برزق منه وليتلطّف ولا يشعرن بكم أحدا : قال تمليخا : لا يذهب في حوائجكم غيري ، ولكن ادفع إليّ - أيها الراعي - ثيابك ، قال : فدفع الراعي إليه ثيابه ومضى إلى المدينة ، فجعل يرى موضع لا يعرفها وطرقا ينكرها ، حتى أتى باب المدينة ، فإذا عليه علم أخضر مكتوب عليه بالصّفرة : لا إله إلا اللّه ، عيسى رسول اللّه وروحه - قال عليه السّلام - فجعل ينظر إلى العلم ويمسح عينيه ويقول : كأنّي نائم ، ثم دخل المدينة حتى أتى السوق فإذا رجل خبّاز ، فقال : أيها الخباز ما اسم مدينتكم هذه ؟ قال : أفسوس . قال : وما اسم ملككم ؟ قال : عبد الرحمن ، قال : يا هذا حرّكني كأني نائم فقال الخباز : أتهزأ بي ، تكلمني وأنت نائم ؟ ! فقال تمليخا للخبّاز : فادفع إلي بهذا الورق طعاما . قال : فتعجّب الخباز من نقش الدرهم ومن كبره » . قال : فوثب اليهودي وقال : يا عليّ وما كان وزن كل درهم ؟ قال علي عليه السّلام : « يا أخا اليهود ، كان وزن كل درهم منها عشرة دراهم وثلثي درهم » . قال : « فقال له الخبّاز : يا هذا ، إنك أصبت كنزا ؟ فقال تمليخا : ما هذا إلا ثمن تمرة بعتها منذ ثلاثة أيام وخرجت من هذه المدينة وتركت ، الناس يعبدون دقيوس الملك ، فغضب الخبّاز وقال : ألا تعطيني بعضها وتنجو ،