الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
250
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
سليمان ، من آمن باللّه واتّقى فهو الفتى » « 1 » . وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « كان سبب نزول سورة الكهف ، أن قريشا بعثوا ثلاثة نفر إلى نجران : النّضر بن الحارث بن كلدة ، وعقبة بن أبي معيط ، والعاص بن وائل السّهميّ ، ليتعلموا من اليهود والنصارى مسائل يسألونها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فخرجوا إلى نجران ، إلى علماء اليهود فسألوهم ، فقالوا : سلوه عن ثلاث مسائل ، فإن أجابكم فيها على ما عندنا فهو صادق ثمّ سلوه عن مسألة واحدة فإن ادّعى علمها فهو كاذب . قالوا : وما هذه المسائل ؟ قالوا : سلوه عن فتية كانوا في الزمن الأوّل ، فخرجوا وغابوا وناموا ، كم بقوا في نومهم حتى انتبهوا ، وكم كان عددهم ، وأيّ شيء كان معهم من غيرهم ، وما كان قصّتهم ؟ وسلوه عن موسى حين أمره اللّه أن يتّبع العالم ويتعلّم منه ، من هو ، وكيف تبعه وما كان قصته معه ؟ وسلوه عن طائف طاف من مغرب الشمس ومطلعها حتى بلغ سدّ يأجوج ومأجوج ، من هو ، وكيف كان قصته ؟ ثمّ أملوا عليهم أخبار هذه الثلاث مسائل وقالوا : لهم إن أجابكم بما قد أملينا عليكم فهو صادق وإن أخبركم بخلاف ذلك فلا تصدّقوه . قالوا : فما المسألة الرابعة ؟ قالوا : سلوه متى تقوم الساعة ؟ فإن ادّعى علمها فهو كاذب ، فإن قيام الساعة لا يعلمها إلا اللّه تبارك وتعالى . فرجعوا إلى مكة واجتمعوا إلى أبي طالب فقالوا : يا أبا طالب ، إنّ ابن أخيك يزعم أن خبر السماء يأتيه ، ونحن نسأله عن مسائل ، فإن أجابنا عنها علمنا أنه صادق ، وإن لم يجبنا علمنا أنه كاذب ، فقال أبو طالب : سلوه عمّا بدا لكم فسألوه عن الثلاث مسائل فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : غدا أخبركم - ولم
--> ( 1 ) تفسير العيّاشي : ج 2 ، ص 321 ، ح 11 .